تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
كما يجده من الحجر إذا سكنه في الهواء - فالشيخ أشار إلى وجوده بقوله - 83 الجسم له في حال تحركه ميل - ولم يورد حجة على وجوده لكونه محسوسا - بل أشار إلى كونه محسوسا بقوله 83 ويحس به الممانع - وأشار إلى كونه قابلا للشدة والضعف بقوله - 83 ولن يتمكن من المنع - إلا فيما يضعف ذلك فيه - أي يضعف بالقياس إلى قوة الممانع - وأما بالرواية الأخرى فيكون - 83 قوله وإن تمكن من المنع - إشارة إلى وجوده - والإحساس به عند عدم الحركة - وذلك مما يدل على مغايرته للحركة - 83 وقوله إلا فيما يضعف ذلك فيه - إشارة إلى أنه قابل للشدة والضعف قوله وقد يكون من طباعه - وقد يحدث فيه من تأثير غيره - فيبطل المنبعث عن طباعه إلى أن يزول - فيعود انبعاثه إبطال الحرارة العرضية - التي يستحيل إليها الماء للبرودة -
هامش
- أن الحجر يؤثر في اليد وليس ذلك التأثير بمجرد ملاقاة الحجر لليد إذ لا معنى لملاقاة الحجر الا اتصال سطحه الظاهر لسطح اليد الظاهر ومن البين أن مجرد اتصال السطحين لا يؤثر في اليد ، وكذلك إذا وقع الحجر على شيء وكسره فليس الكسر بمجرد اتصال السطحين بل بحسب ثقل الحجر فان المؤثر والكاسر ليس سطح الحجر ولا حركته بل شيء آخر وهو الميل ، وإلى ذلك أشار بقوله « ويحس به الممانع » وأما في حال عدم الحركة فكما يجده الانسان من الزق المنفوخ والحجر المسكن ، واليه أشار بقوله « وان تمكن من المنع » لان الميل إذا أحس به عند التمكن من منع الجسم من الحركة يكون محسوسا حال عدم الحركة ، وأما الرواية الأولى لن يتمكن من المنع الا فيما يضعف ذلك فيه فليس فيها إشارة إلى ذلك لان غاية ما فيها إذا ضعف الميل في الجسم تمكن المانع من منع الحركة وأما الاحساس بالميل في هذه الحالة فلا دلالة للكلام عليه ، فلهذا خصص الشارح الإشارة إلى الاحساس بالميل عند عدم الحركة بالرواية الثانية ، وقوله « الا فيما يضعف ذلك فيه » على الرواية الأولى استثناء من قوله « ولن يتمكن من المنع » وعلى الرواية الثانية من قوله « ويحس به الممانع » وتقدير الكلام حينئذ أن الممانع يحس بالميل مطلقا سواء لم يتمكن من المنع أو تمكن منه الا فيما يضعف الميل فيه فإنه إذا كان الميل في الجسم في غاية الضعف فربما يفوت عن الحس ادراكه . فان قلت : لما ثبت أن الميل موجود في حال الحركة وحال عدمها فلا يكون آلة للطبيعة في الحركة فقط بل وفي السكون أيضا . فنقول : من أحس بالميل حال عدم الحركة علم بالضرورة أنه مقتضى للحركة ولا معنى لكونه آلة للحركة الا هذا المقدار . م