تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
معينة منها دون ما عداها ممتنعا - لعدم الأولوية - فاقتضت أولا أمرا - يشتد ويضعف بحسب اختلافات الجسم ذي الطبيعة في الكم - أعني الكبر والصغر أو الكيف - أعني التكاثف والتخلخل - أو الوضع أعني اندماج الأجزاء وانتفاشها أو غير ذلك - وبحسب ما يخرج عنه كحال ما فيه من الحركة - من رقة القوام وغلظه - وذلك الأمر هو الميل - ثم اقتضت بحسب الحركة - وهذا الأمر محسوس في الحركة الأينية [ 1 ] يحسه الممانع - ويوجد مع عدم الحركة - كما يجده الإنسان من الزق المنفوخ فيه - إذا حبسه بيده تحت الماء - و
هامش
- يكون الميل فيه أكثر من الجسم الصغير ، أو في التخلخل والتكاثف كما أن شبرا من الجمد يكون الميل فيه أكثر من الميل في شبر من الماء ، أو في الاندماح والانتفاش كشبر من الحجر بكون الميل فيه أكثر من الميل في شبر من العهن المنفوش . واما بحسب اختلاف أمور خارجة عن الجسم كرقة الماء وغلظته فان قيل السبب الذي يستند اليه الميل إما ان يكون قابلا للشدة والضعف أولا فإن لم يقبلهما أمكن أن يستند ما يقبلهما إلى غير القابل فلم لا يجوز استناد الحركة إلى الطبيعة بالذات ، وان قبل الشدة والضعف فلا بد له من سبب أخرى فاما أن ينتهى إلى غير قابل للشدة والضعف أو يتسلسل ، وبعبارة أخرى لو لم يجز استناد الحركة إلى الطبيعة بالذات لأنها قابلة للشدة والضعف لم يجز أيضا استناد الميل إلى الطبيعة بالذات لكونه قابلا لهما فلا بد من ميل آخر . لا يقال : أصل الميل من الطبيعة وأما اشتداده وضعفه فبحسب اختلاف الأحوال الداخلة والخارجة . لأنا نقول : فلم لا يجوز أن يكون كذلك في الحركة ، ثم إن وقعت المساعدة على أنه لا بد له من أمر متوسط فلا نسلم أنه هو الميل لم قلتم أنه كذلك فنقول : ليس المقصود من هذا الكلام اثبات الميل فان الميل بديهي الوجود محسوس ومن المبين الواضح أن له مدخلا في حركة الجسم فانا نحسن بالميل في الزق المنفوخ المسكن تحت الماء وفي الحجر المسكن في الهواء ويعلم بالضرورة أنه يقتضى صعود الزق ونزول الحجر ولهذا عنون الفصل بالتنبيه . بل المراد أن يبين لم احتاجت الطبيعة في تحريك الجسم إلى الميل ، وما الحكمة في ذلك . فقد أشار اليه في أول كلامه بقوله « وسبب احتياجه إلى ذلك » وغاية توجيهه أن الطبيعة غير قابلة للشدة والضعف والحركة غير قار الذات وقابله للشدة والضعف ومن قواعدهم المشهورة أن العلة لا بد أن يناسب المعلول فلما كانت الطبيعة في غاية البعد عن الحركة لا يمكن أن يصدر عنها الحركة بالذات فاقتضت أولا الميل وهو قار الذات قابل الشدة والضعف فناسب الحركة من جهة اختلافه بالشدة والضعف وناسب الطبيعة من جهة أنه قار الذات فأمكن أن يصدر الحركة عن الطبيعة بتوسطه فهذا مجرد بيان مناسبة ما . م [ 1 ] قوله « وهذا الامر محسوس في الحركة الأينية » الميل محسوس في حال الحركة وفي حال عدمها . أما في حال الحركة فكما إذا تحرك الحجر إلى الأسفل ولاقاه اليد في مسافة حركته فلا شك -
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 210 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي