تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تقتضيه الجسمية الحالة في الهيولى - على ما تقدم - وليس مما يتعلق بالطبائع المختلفة - فإذن لا وجه لحمل الوضع هاهنا على ذلك المعنى - ثم قال فإذن في طباع الجسم - مبدأ الاستيجاب ذلك - وذلك لأن وجود العارض للشيء - يدل على وجود سبب يقتضي ذلك العروض - والسبب يكون إما خارجا أو غير خارج - وفي هذا الموضع - لا يمكن أن يكون خارجا عنه - لأنا فرضنا خلو الجسم عما يؤثر فيه - خارجا عنه - وبقي الجسم وحده غير منفك عن هذا العارض - فإذن السبب غير خارج - وهو يكون إما أمرا مشتركا فيه بين الأجسام - كالصورة الجسمية - أو أمورا مختلفة يختص كل واحد منها ببعض الأجسام - والأول يقتضي أن يشترك الجميع في اقتضاء الموضع المعين - وليس كذلك - فإذن هي أمور مختلفة غير خارجة عن الجسم - وهي طبائع الأجسام - فإذن في طباع الجسم شيء - هو مبدأ استيجاب ذلك الموضع المعين - والشكل المعين - وإنما قال مبدأ استيجاب ذلك - ولم يقل مبدأ ذلك أو مبدأ وجوب ذلك - لأن الحصول في الموضع المعين - والتشكل بالشكل المعين - ربما يزيلهما القسر كما ذكرنا - لكن الجسم يكون - بحيث يعود إلى ما يقتضيه طباعه منهما - عند زوال القسر - ولو كان الطباع مبدأ لهما - أو لوجوبهما لزال عند زوالهما [ 1 ] - لكن لما كان مبدأ للاستيجاب - كان في جميع الأحوال مستوجبا لهما
هامش
- يجب حصولها له وجب ان يحصل له وضع معين أعنى لا بد أن يكون ذلك الجسم بحيث لو كان هناك جسم آخر لكان له نسبة إلى الاخر بالقرب أو البعد ، ولا بد له من شكل معين إذ لا بد ان يكون له حد واحد كما للكرة أو حدود كثيرة كما في المكعب . وقال الشارح : المراد بالوضع على تقدير ان يكون في النسخة جزء المقولة لا المقولة كما حمله الامام عليه لأنه مما يقتضيه التأثير الغريب من الخارج إلا أن ذكر الشكل يغنى عن ذكر الوضع حينئذ لان الشكل هيئة الحدود والوضع بذلك المعنى هيئة الاجزاء فهو عارض للجسم بعد الوضع . وأقول : الامام وإن حمل الوضع على المقولة إلا أنه صرح بإرادة الوضع المقدر لا الوضع المحقق ولا شك ان الوضع المقدر لا يحتاج إلى وجود أمر في الخارج ، وأيضا السؤال وارد على الموضع لأنه انما يحصل من خارج فإنه السطح الباطن للحاوى فوجب أن لا يكون مقتضى طباع الجسم ، وأما اغناء ذكر الشكل عن ذكر الوضع فشئ عجيب لان غايته أن اعتبار الوضع سابق على اعتبار الشكل بل غايته أن الشكل معلول الوضع لكن ذكر المعلول لم يغن عن ذكر العلة . م [ 1 ] قوله « ولو كان الطباع مبدءا لهما أو لوجوبهما لزال عند زوالهما » فيه منع ظاهر فان -
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 200 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي