تتناولها - واشترط أن لا يعرض له من خارج تأثير غريب - لأن التأثير الغريب - ربما يقتضي للجسم موضعا أو شكلا قسريا - كتأثير الحرارة والإناء المكعب في الماء - فإن أحدهما يصعده والثاني يكعبه - وقال لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين - لأن المطلق منهما يقتضيه الأمر المشترك بين الجميع - وأما المعين فإنما تقتضيه الطبيعة الخاصة - المطلوب إثباتها - وفي بعض النسخ لم يكن له بد من موضع معين - وعلى تقديره يكون الوضع هاهنا هو الهيئة العارضة للجسم - بسبب نسب بعض أجزائه إلى بعض - الذي هو المقولة التي يعرض - بسبب نسب أجزاء الجسم إلى غير الجسم - كما حمله ؟ الفاضل الشارح على ذلك - لأنه مما يقتضيه تأثير غريب من خارج - وعلى هذا ( 79 ) الوجه يكون الحكم كليا - لأن محدد الجهات أيضا له وضع - إلا أن ذكر الشكل يغني عن ذكر الوضع - بحسب ترتيب الأجزاء - فإنه هيئة تعرض للجسم بعد الوضع بذلك المعنى - وأما الوضع بالمعنى الثالث - وهو كون الجسم بحيث يقبل الإشارة الحسية - فهو أمر
هامش
- الجزء الهوائي ربما يتمكن في جزء من مكان الهواء وربما يقع في آخر .
أجيب : بان المراد الجسم البسيط الكلى لا اجزاء البسيط فالجسم البسيط الكلى لا يقتضى موضعا معينا وشكلا معينا ، والمراد بقوله « أراد به البسيط والمركب » البسيط الكلى والمركب ومما يؤيد هذا ان الشارح سيصرح بان جزء العناصر ما دام منفصلا عنه لا يكون في المكان الطبيعي .
وفيه نظر لان جزء البسيط إذا خلى وطبعه فله مكان معين كما أن كل البسيط كذلك فكيف صار هذا طبيعيا وذلك ليس بطبيعى ، ولعله يقول : جزء البسيط لو خلى وطبعه لا تصل بالكل فلا يبقى جزءا فهو لم يخل وطبعه لكن لا حاجة حينئذ إلى تخصيص الجسم البسيط بالكلى ، ثم النقض بالمركبات الواقعة في أمكنة هي أجزاء من مكان العنصر الغالب دون اجزاء اخر مع أن نسبتها إلى جميع تلك الأجزاء على السوية .
فان قلت : قوله « أراد به البسيط والمركب جميعا » مناف لقوله « الشكل متشابه » لان الشكل ليس متشابها في جميع الأجسام المركبة والبسيطة .
فنقول : اعتبار الاختلاف والتشابه ليس في جميع الأجسام بل في البسائط فالمراد ان الشيخ أورد مثالين : أحدهما مختلف في البسائط والاخر متشابه فيها ولا ينافي هذا عموم الحكم بالموضع والشكل ، وقوله « واشترط » يدل على أنه شرط زائد وليس كذلك لأنه إذا عرض تأثير غريب لم يكن حلى وطباعه فهو عطف تفسيري ، وجعل الامام القضية كلية وأورد الوضع المعين وقال إنما لم يورد الموضع المعين إذ ليس لكل جسم موضع بل كل جسم إذا افترض خلوه عن جميع الأمور التي لا -