إنه لن يهلك مع الدعاء أحد " ( 1 ) .
ومن وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن - عليهما السلام - قال :
" اعلم أن الذي بيده خزائن ملكوت الدنيا والآخرة قد أذن لدعائك ، وتكفل
لإجابتك ، وأمرك أن تسأله فيعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من
يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه . . ثم جعل في يدك مفاتيح خزائنه
بما أذن فيه من مسألته - فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت
شآبيب رحمته ، فلا يقنطنك إبطاء إجابته ، فإن العطية على قدر النية . وربما
أخرت عنك الإجابة ، ليكون ذلك أعظم لاجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل .
وربما سألت الشئ فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما
هو خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى
لك جماله ، ونفى عنك وباله ، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له " ( 2 ) .
ولقد بلغ حب الله تعالى للدعاء حدا أنه أمر نبيه موسى بن عمران - عليه
السلام ، أن يطلب منه في دعائه كل شئ ، حتى ملح طعامه ، فقد ورد في الحديث
أنه تعالى قال لموسى - عليه السلام - : " يا موسى ، سلني كل ما تحتاج إليه ، حتى علف شاتك ، وملح عجينك " ( 3 ) .
وورد عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " عليكم بالدعاء ، فإنكم لا تقربون
بمثله ، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها ، فإن صاحب الصغار هو صاحب
الكبار " ( 4 ) إلى غير ذلك من النصوص الواردة عن أهل بيت الخصوص - عليهم
السلام .
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : 463 .
( 2 ) نهج البلاغة ، لصبحي الصالح : 398 .
( 3 ) بحار الأنوار 93 : 303 .
( 4 ) الكافي 2 : 467 ، بحار الأنوار 93 : 303 .