النجف الأشرف ، فبقي فيها ثلاث سنوات ، ثم بعدها إلى كربلاء ، حيث كان
ينوي الإقامة فيها ثلاث سنين أيضا ، ثم عاد إلى بغداد سنة 652 ه ، وأقام بها إلى
حين احتلال المغول لها ، فشارك الناس محنتهم ، وذاق آلام تلك الفتنة المروعة ،
وأهوال ذلك الهجوم البربري الكاسر ، وفي ذلك يقول - هو بنفسه - :
تم احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين 18 محرم سنة 656 ه ، وبتنا
ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية ، فسلمنا الله - جل جلاله - من تلك الأهوال ( 1 ) .
وفي سنة 661 ه ولي السيد ابن طاوس نقابة الطالبيين ، وجلس على مرتبة
خضراء ، وفي ذلك يقول الشاعر علي بن حمزة مهنئا :
فهذا علي نجل موسى بن جعفر * شبيه علي نجل موسى بن جعفر
فذاك بدست للإمامة أخضر * وهذا بدست للنقابة أخضر
لان المأمون العباسي لما عهد إلى الإمام الرضا - عليه السلام - ألبسه لباس
الخضرة ، وأجلسه على وسادتين عظيمتين في الخضرة ، وأمر الناس بلبس الخضرة ( 2 ) .
واستمرت ولاية النقابة إلى حين وفاته ، وكانت مدتها ثلاث سنين وأحد عشر
شهرا ( 3 ) .
مشايخه :
تلمذ السيد ابن طاوس - قدس سره - على كثير من أعاظم فقهاء الطائفة الإمامية
الحقة ، ونهل من معين علمهم الرقراق ، منهم :
1 - الشيخ أسعد بن عبد القهار الأصفهاني .
هامش
( 1 ) انظر : كشف المحجة : 115 - 118 ، الاقبال : 586 ، فرج المهموم : 147 ، السيد علي آل
طاوس : 10 ، فتح الأبواب ( المقدمة ) : 12 - 15 .
( 2 ) الكنى والألقاب 1 : 328 .
( 3 ) بحار الأنوار 107 : 45 .