تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأمور الجزئية وفي التفاصيل مع تلك الفاصلة الكبيرة بين مصر والعراق والكوفة ، هذا يعني أنّ الإمام عليه السلام قد علّمه مبادئ عامّة وأصولًا كلّية ( كما ورد في عهده المعروف للمالك الأشتر في الرسالة 53 كما سيأتي لاحقاً ) وفوّض معرفة الفروع والتفاصيل لمالك من خلال ردّها إلى تلك الأصول الكلّية ، وهذا هو الاجتهاد بمعناه الصحيح وهو : ردّ الفروع إلى الأصول . إنّ هذه الصفات الست إذا توفرت في أي شخص فإنّه سيبلغ مرتبة الإنسان الكامل الجامع لجميع الكمالات المادية والمعنويّة والظاهريّة والباطنيّة . وبذلك يقول الإمام عليه السلام في آخر جملة من هذه الرسالة : بالرغم من أنني أود أن يكون مالك الأشتر معي ، ولكنني « وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ ، وَشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ » . في هذه العبارة يصرّح الإمام عليه السلام بأنّه بالرغم من أنّ مالك الأشتر يعدّ ضرورياً ولازماً في جيشه وتحت قيادته ، ولكن لأهميّة مصر من حيث سعتها وتاريخها وأهلها الواعين والملتزمين بالقيم والرسالة فإنني آثرتكم على نفسي وتنازلت لكم عن قائد مقدام هو مالك الأشتر ، وهذا من جهة يبيّن مكانة الأشتر السامية ، ومن جهة أخرى ، يبيّن أهميّة مصر وأهلها . * * *