على مالك الأشتر فضربه ، فإذا هو بين يدي فرسه وحمل أصحابه فاستنقذوه جريحاً ، فقال أبو رفيقة السهمي :
« كان هذه ناراً فصادفت إعصاراً »
، أي أنّه لم يقاوم أمام الإعصار « 1 » .
ثمّ يخرج الإمام عليه السلام بنتيجة من هذه الأوصاف المذكورة لمالك الأشتر ويقول :
« فَاسْمَعُوا لَهُ ، وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيَما طَابَقَ الْحَقَّ » .
وبديهي أنّ العبد المخلص للَّهتعالى والمنتبه لمخططات العدو والذي لا يجفل ولا ينكل عن الأعداء بل يهجم عليهم كالنار أو الصاعقة ، هو الشخص الذي ينبغي إطاعة أمره والاصغاء لتوجيهاته ، والملفت للنظر أنّ الإمام عليه السلام يقول :
« فِيَما طَابَقَ الْحَقَّ »
، وهو إشارة إلى أنّه لا أحد من البشر معصوم سوى الأنبياء والأوصياء ومن هنا فإنّ إطاعة أوامره يجب أن يكون محدوداً في إطار مطابقة الحقّ ، وعلى ضوء ذلك فالإمام عليه السلام يوصي بهذه التوصية حتى لأقرب المقربين منه ، ولذلك يقول ابن أبي الحديد في شرحه لهذه العبارة : « وهذا يشير إلى القدرة الإيمانيّة والصلابة الروحية للإمام بحيث إنّه لا يرى التساهل والتسامح حتى بالنسبة لأحب الأفراد إليه ، ولذلك يقيد إطاعة أمره بهذا القيد ، لأنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال :
« لْا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعصِيَةِ الخَالِقِ » « 2 » .
ثمّ يتعرض الإمام عليه السلام للصفة الخامسة للمال الأشتر ويقول :
« فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، لَا كَلِيلُ « 3 » الظُّبَةِ « 4 » ، وَلَا نَابِي « 5 » الضَّرِيبَةِ » « 6 » .
جملة :
« سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ »
تعدّ أفضل تعبير عن رجل شجاع كمالك الأشتر
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة للعلّامة التستري ، ج 7 ، ص 604 .
( 2 ) . كنز العمال ، ج 5 ، ص 792 ، ح 14401 .
( 3 ) . « كَلِيل » هو الضعيف والعاجز ، من مادة « كَلَّ » على وزن « حَلَّ » .
( 4 ) . « الظُّبَة » حافة السيف والرمح والخنجر .
( 5 ) . « نَابِي » هو السيف الكليل الذي لا يعمل ، والكلمة في الأصل من « نوبة » على وزن « ضربة » وهو المكان المرتفع ، وبما أنّ السيف الكليل لا يدخل في الموضوع ويقف في أعلاه فقيل عنه « نابي » .
( 6 ) . « الضَّرِيبَةِ » بمعنى المضروب والمحل الذي وجهت له ضربة .