يوافق الإمام عليه السلام على أن تكون الخلافة من بعد الإمام له .
الثالث : أنّه اتّهم الإمام عليه السلام بالمشاركة في قتل عثمان وادّعى المطالبة بثأره والانتقام من قاتله .
فكتب إليه الإمام عليه السلام جواباً على ذلك يقول :
« أمّا بعد ، فإِنَّ الدُّنيَا حُلوَةٌ خَضِرَةٌ ذَاتُ زِينَةٍ وَبَهجَةٍ ، لَمْ يَصْبُ إِلَيهَا أَحَدٌ إِلّا شَغَلَتْهُ بِزِينَتِها عَمَّا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنهَا وَبِالآخِرةِ أُمِرنا ، وَعَلَيهَا حُثِثنا فَدَعْ ، يا مُعاوِيةُ ، مَا يَفْنى اعْمَلْ لِمَا يَبقى ، واحْذَرْ المَوْتَ الَّذِي إِلَيهِ مَصِيرُكَ ، وَالحِسابَ الَّذِي إِلَيهِ عَاقِبتُكَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالى - إِذا أَرَدا بِعَبْدٍ خَيْراً حَالَ بَينهُ وَبَينَ مَا يَكْرَهُ ، وَوَفَّقَهُ لَطَاعَتِهِ ، إِذا أَرَدا بِعَبْدٍ سُوءاً أَغْرَاهُ بِالدُّنيَا ، وَأَنسَاهُ الآخِرةَ ، وَبَسَطَ لَهُ أَمَلَهُ ، وَعَاقَّهُ عَمَّا فِيهِ صَلاحُهُ وَقَدْ وَصَلَنِي كِتابُكَ فَوَجَدْتُكَ تَرْمِي غَيرَ عَرَضِكَ ، وَتَنْشُدُ غَيرَ ضَالَّتِكَ ، وَتَخْبِطُ فِي عَمَايَةٍ وَتَتِيهُ فِي ضَلالَةٍ وَتَعْتَصِمُ بِغَيرَ حُجَّةٍ ، وَتَلُوذُ بِأَضْعَفِ شُبهَةٍ فَأَمَّا سُؤالِكَ إِلَيَّ المُتارَكَةَ وَالاقرارَ لَكَ عَلَى الشَّامِ ، فَلَو كُنْتُ فَاعِلًا ذَلِكَ اليَومَ لَفَعَلتُهُ أمسِ ، وَأَمَّا قَولُكَ : إِنَّ عُمَرَ وَلّاكَها ، فَقَدْ عَزَلَ مَنْ كَانَ وَلّاهُ صَاحِبُهُ ، وَعَزَلَ عُثمَانُ مَن كَانَ عَمَرُ وَلّاهُ وَلَمْ يُنصَب لِلنَّاسِ إِمامٌ اءِلّا مِنْ صَالِحِ الأُمَّةِ مَا قَدْ كَانَ ظَهَرَ لِمَنْ كَانَ قَبلَهُ ، أَو خَفِي عَنْهُم عَيبُهُ ، والأمرُ يَحْدُثُ بَعْدَهُ الأَمرُ ، وَلِكُلِّ وَالٍ رأَي واجتِهادٌ . . . » « 1 » .
* * * وما ذكره السيّد الرضي في نهج البلاغة يمثّل المقطع التالي من هذه الرسالة .
وعلى أية حال بالإمكان تقسيم ما ورد من الرسالة في نهج البلاغة إلى قسمين :
الأوّل : توبيخ معاوية بسبب اتباعه لهوى النفس وتجاهله الحقائق الموضوعية وإنكاره العهود الإلهيّة .
والثاني : الجواب عن ادّعاءات معاوية في المطالبة بدم عثمان ومطالبته الإمام عليه السلام بتسليم قاتله .
* * *
هامش
( 1 ) . تمام نهج لبلاغة ، ص 838 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 153 .