تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الأولى : قوله : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ حَقّاً عَلَى الْوَالِي أَلَّا يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ ، وَلَا طَوْلٌ « 1 » خُصَّ بِهِ » . وهذه إشارة إلى أنّ الوالي أو القائد يجب أن يكون إلى درجة من قوّة الشخصيّة وبناء الذات لا يغيّره المنصب ولا يضيع نفسه في حال وصوله إلى القدرة ويحمله على العجب والغرور والأنانيّة ، وبالتالي يعيش حالات الاستبداد والتفرعن كما هو الحال في غالبية زعماء الدنيا وقادتها الماديين ، فإنّهم قبل وصولهم إلى مسند القدرة والسلطة يتحدّثون للناس بكلمات لطيفة ويعيشون حالة البساطة والشعبية ، ولكنّهم عندما يصلون إلى مسند السلطة ينسون كلّ شيء وتبدأ حالات الاستبداد تتضخم لديهم ، ولكنّ أولياءاللَّه والأشخاص الذين يسيرون في خطهم مصونون من هذا الخطر . في المقطع الثاني يضيف الإمام عليه السلام : « وَأَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ ، وَعَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ » . وتشير هذه العبارة إلى أنّ الإنسان الجالس في مسند الرئاسة والقدرة ليس فقط لا ينبغي له الاستبداد والابتعاد عن الناس بل بعكس ذلك يجب عليه كلّما ازدادت نعمة اللَّه عليه أن يقترب من الناس أكثر فأكثر ، ويتواصل معهم من مواقع المحبّة والشفقة وهم الذين يصفهم الإمام عليه السلام بأنّهم « إخوانه » لأنّ شكر هذه النعمة لا يتيسر إلّا من هذا الطريق . وعلى هذا الأساس فالإمام عليه السلام يقرّ لمخاطبيه في البداية بحقّهم في مطالبة الإمام بأداء حقوقهم ، ثمّ يبيّن الإمام في المقطع اللاحق من هذه الرسالة حقّه عليهم . وقد ورد في كتاب « غرر الحكم » عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنَّ حَوائِجَ النَّاسِ إلَيْكُمْ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَاغْتَنِمُوها وَلا تَمَلُّوها فَتَتَحَوَّلَ نَقِماً » « 2 » .
هامش
( 1 ) . « طَوْل » على وزن « قول » بمعنى النعمة ومن مادة « طُول » على وزن « نور » ويبيّن امتداد الشيء ، وبما أنّ النعم الإلهيّة تعتبر إمتداداً وجودياً لواهب النعم ، فأطلقت هذه المفردة عليها . وهذه الكلمة تطلق أحياناً على المقدرة الماليّة أو على كلّ مقدرة ، و « أولو الطول » تعني الأثرياء من الناس . ( 2 ) . غرر الحكم ، ص 448 ، ح 10301 .