القسم الأوّل
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ حَقّاً عَلَى الْوَالِي أَلَّا يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ ، وَلَا طَوْلٌ خُصَّ بِهِ ، وَأَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ ، وَعَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ .
الشرح والتفسير : لا يبعدنّكم المقام عن الناس !
يتحدّث الإمام عليه السلام في المقطع الأوّل من هذه الرسالة إلى زعماء جيشه بوصفهم « أصحاب المسالح » أي المحافظين للثغور ويقول :
« مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ » .
« المسالح » جمع « مسلحة » وتعني الحد والثغر ، والحدود عادة هي المناطق التي تقع في أطراف البلاد ، وربّما تتعرض لهجوم من قِبل العدو ، ولهذا السبب فإنّ الحكومات تضع قسماً مهماً من قواتها المسلحة في هذه المناطق لتأمن من هجوم الأعداء المباغت على هذا البلد ، وهذا التعبير يشير إلى أنّ الاهتمام بالثغور وتحصين الحدود يعتبر من أهم وظائف القوات المسلحة والجيش في الإسلام .
ثمّ يشرع الإمام عليه السلام من نفسه ويبيّن حقوق الوالي بشكل عام ، وفي المقطع الآخر يشير إلى موارد خاصّة بالتحديد كشرح وبيان لهذا المجمل ويذكرها واحداً بعد الآخر .
وعلى أيّة حال فالإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة يشير إلى نقطتين مهمتين :