بِالْمَغْرِب « 1 » - كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ « 2 » أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ » .
ثمّ يذكر صفاتهم في ثلاث جمل مختصرة وأعمالهم في أربع ، ويقول :
« الْعُمْيِ « 3 »
الْقُلُوبِ ، الصُّمِّ « 4 » الْأَسْمَاعِ ، الْكُمْهِ « 5 » الْأَبْصَارِ » .
وهذا الكلام في الحقيقة مقتبس من الآية الشريفة في قول تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَايَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ » « 6 » .
وكما ورد في تفسير الآية الشريفة أيضاً أنّ طرق معرفة الإنسان ثلاثة : العقل ، الذي يفكر ويتدبر به ، العين التي يرى بها الحوادث المختلفة ، والتجارب المتنوعة ، والاذن ، التي يسمع بها العلوم النقليّة ، والأشخاص الذين يفقدون هذه الأعضاء الثلاثة فإنّ جميع طرق المعرفة ستكون موصدة أمامهم .
أجل ، فمعاوية اختار هؤلاء البعيدين عن اللَّه والأزلام الذين اختاروا الضلالة على الهدى ، والدنيا على الآخرة ، ومهمتهم أن يبثوا الإشاعات المغرضة والأكاذيب الملفقة ويرتكبوا ما يحلوا لهم من ذنوب وآثام للوقيعة بأتباع أمير المؤمنين عليه السلام وإثارة الفتنة في صفوف حجاج بيت اللَّه الحرام .
ثمّ تحدّث الإمام عليه السلام عن أعمالهم وقال :
« الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ « 7 » الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ،
هامش
( 1 ) . « المغرب » : في هذه العبارة تعني الشام لأنّها تقع شمال غرب العراق .
( 2 ) . « الْمَوْسِم » من مادة « وَسَمَ » على وزن « رسم » في الأصل تعني جعل علامة ، ثمّ أطلقت على محل الاجتماع أو زمان الاجتماع ، لأنّ ذلك المحل أو الوقت علامة على ذلك التجمع ، وتطلق هذه الكلمة ولا سيما في الفقه على أيّام الحج .
( 3 ) . « العمى » ، جمع « أعمى » .
( 4 ) . « الصم » ، جمع « أصم » .
( 5 ) . « الكُمه » ، جمع « أكمه » .
( 6 ) . سورة الأعراف ، الآية 179 .
( 7 ) . « يلبَسُون » من مادة « لَبَسَ » على وزن « حَبَسَ » وهو التشويش وخلط الأمور ، و « لُبس » على وزن « خُمس » تعنياللباس والملبس .