ونرى أنّ الإمام عليه السلام في هذه التعبيرات يؤكّد له بشكل كامل أنّ هذا التغيير في المسؤوليّة ليس بسبب تقصيره في أدائه لوظيفته بل لأنّه يريد إلقاء مسؤوليّة أهم على عاتقه .
ثمّ يتعرض الإمام عليه السلام لمضمون هذه المسؤوليّة الجديدة ويقول :
« فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ « 1 » بِهِ عَلَى
جِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَإِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ » .
إنّ سيرة عمر بن أبي سلمة وسوابقه الجليلة ووفاءه للإمام أمير المؤمنين عليه السلام في جميع حالات بيان ذلك في شرح حاله ، وكلّها شاهد على هذا المعنى .
وجملة
« أَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي . . . »
لا تعني الاستشهاد في سبيل اللَّه مع الإمام عليه السلام ، بل بمعنى حضوره مع الإمام في ميادين القتال والجهاد .
وجملة
« مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ . . . »
، تبيّن أنّ عمر بن أبي سلمة رجلًا شجاعاً ومدبّراً وحازماً ووفياً للإمام عليه السلام ، وعبارة :
« جِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَإِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ »
تشير إلى أنّ عمر بن أبي سلمة يتمتع بمقام كبير ومكانة جليلة إلى درجة أنّ الإمام عليه السلام يستعين به لإقامة عمود الدين والتصدي لقوى الظلم والانحراف .
تأمّل
التعرّف على عمر بن أبي سلمهء المخزومي والنعمان بن عجلان ؟
كما ورد في نص الرسالة أنّ عمر بن أبي سلمة كان والياً على البحرين من قِبل أمير المؤمنين عليه السلام قبل النعمان بن عجلان الذي جعله الإمام والياً على البحرين بعده ، ومن اللازم التعرف على هذين الرجلين بشيء من الاختصار .
هامش
( 1 ) . « اسْتَظْهِر » من مادة « استِظهار » ويعني طلب المعونة من الشخص الآخر والاطمئنان لمساعدته .