تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الضخامة التي ينسبها إليه المخالفون . ألا يحتمل أنّ عمّال بني اميّة وأزلام معاوية الذين وضعوا الأحاديث الكثيرة في مقابل حفنة من المال لتأييد حكومة بني اميّة أو لذم مخالفيهم ، حتى أنّهم نسبوا إلى النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أحاديث موضوعة على لسان ابن عباس وبخاصّة ما ورد في الروايات أنّ معاوية كان يلعن بعد الصلاة كلّ من : الإمام علي والحسن والحسين عليهم السلام وابن عباس ومالك الأشتر وقيس بن عبادة ( رحمهم اللَّه تعالى ) « 1 » . يقول مؤلف كتاب معجم رجال الحديث بعد نقله لهذه الأقوال : ومن مجموع ما قيل عن ابن عباس يستفاد أنّه كان رجلًا جليل القدر ومدافعاً عن أمير المؤمنين والإمام الحسن والحسين عليهم السلام كما ذكر العلّامة الحلي وابن داود في كتبهما الرجاليّة ، وينقل المحدّث القمي عن الشهيد الثاني بعد ذكر بعض الأحاديث الواردة في ذم ابن عباس قوله : إنّ جميع هذه الأحاديث ضعيفة . وذكر المرحوم صاحب المعالم في كتابه « تحقيق طاووسي » - بعد ذكره لمحبّة وإخلاص ابن عباس لأمير المؤمنين عليه السلام ونصرته له ودفاعه عنه ، الذي لا يقبل الشك أو الترديد فيه : ليس من المستبعد أن يقوم بعض الأشخاص بحسد ابن عباس وينسبوا له هذه الأقاويل الباطلة . ومن هنا فإنّ أغلب علماء الرجال من الشيعة وأهل السنّة يذهبون إلى صحة واعتبار الأحاديث التي يرويها ابن عباس ولا يعتنون بمثل هذه الشبهات عنه ، وعلى ضوء ذلك لابدّ من القول إنّ المخاطب لهذه الرسالة شخص آخر غير ابن عباس ، رغم أننا لا نكاد نعرفه بشكل دقيق ، أمّا التعبير الوارد في هذه الرسالة عن المخاطب ابن عمّه فحاله حال ما يقال في الكلام للمخاطب بأنّه أخ وأمثال ذلك فهو كناية عن شدّة العلاقة والرفقة ، ومن هذه الجهة لم يورد السيّد الرضي اسم ابن عباس ، مع أنّ في الكثير من الموارد الأخرى يذكر المخاطبين لكتب الإمام عليه السلام ، واكتفى في هذا
هامش
( 1 ) . انظر : معجم رجال الحديث ، ج 10 ، ص 238 ، به نقل عن الطبري .