أَمَّا بَعْدُ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ ، وَخُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ ، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ ، وَالسَّلَامُ .
الشرح والتفسير : حلّ المشكل بآليات الصلح
جاء في المصادر التاريخية أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أرسل جرير إلى معاوية لأخذ البيعة منه بهذا الكتاب ، وقد أوصل جرير هذا الكتاب لمعاوية ، أخذ معاوية يسوّف بالأمر ويتباطأ في الجواب إلى أن ظنّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام به سوءً واتّهموه بالتعاطف والتعاون مع معاوية ، حتّى قال الإمام عليه السلام عنه : إنّ جريراً لبث عند معاوية طيلة هذه المدّة فإمّا أن يكون مذنباً أو مخدوعاً .
ومن هنا كتب الإمام عليه السلام هذه الرسالة لجرير حتّى لا يطيل المسألة ويوصد بذلك باب المماطلة على معاوية وطلب منه أن يلزم معاوية بأحد أمرين : فإمّا البيعة أو الحرب ، فالإمام يقول في هذه الرسالة :
« أَمَّا بَعْدُ - بعد الحَمد والثّناء الإلهيّ - فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ « 1 » ، وَخُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ « 2 » ، أَوْ سِلْمٍ
هامش
( 1 ) . « الفصل » في الأصل بمعنى الفرقة والانفصال ، ويطلع على الحكم القطعي الذي يصدر من القاضي وغيرالقاضي ، لأنّه يفصل بين المتخاصمين ويميّز المسائل المشتبه بها .
( 2 ) . « مجلية » من « الإجلاء » بمعني إخراج من الوطن وأصله من « جلاء » بمعنى الوضوح والظهور ، ولذلك يطلق على الخروج من المدينة وكأنّ الشخص كان مختفياً فيها ومع خروجه يظهر ويبرز إلى العيان ، و « الجلاء » بمعنى تلميع الشيء وصقله ، وكذلك نوع من ظهور اللون الحقيقي المستور تحت الصدأ .