لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ ، وَلَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ ، وَأَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا ، وَوَطِّئُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا وَاذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ ، وَالضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ ، وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ . فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، مَا أَسْلَمُوا وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا ، وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ ، فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ .
الشرح والتفسير : تقوية عزائم الجند
يبيّن الإمام عليه السلام في هذا الكلام الدقيق والزاخر بالمضامين العميقة ، ستّ توصيات عسكرية مهمّة وبعبارات بليغة ومقتضبة .
يقول الإمام عليه السلام في التوصية الأولى والثانية : « لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ « 1 » بَعْدَهَا كَرَّةٌ « 2 » ، وَلَا جَوْلَةٌ « 3 » بَعْدَهَا حَمْلَةٌ » .
والمقصود من الجملة الأولى أنّ المقاتلين أحياناً تفرض عليهم الظروف والتحديّات الصعبة التراجع والانسحاب المؤقّت فيتوهّم العدو وجود ثغرة وضعف فيكم فيسارع في ملاحقتكم ، وفجأة يعود أفراد الجيش إلى تماسكهم ويحملوا
هامش
( 1 ) . « فرّة » وتعني المرّة من الفرار .
( 2 ) . « كرّة » بمعنى المرّة من العودة الهجوم على العدو ، ومن هنا سمي الإمام علي عليه السلام بالكرّار لأنّه كان يكثر من العودة إلى العدو والهجوم عليه .
( 3 ) . « جولة » بمعنى الدوران في الميدان والتحرك من هذه الجهة إلى تلك . ( وهذه المفردة تأتي بمعنى المصدر واسم المصدر أيضاً ، وذهب بعض إلى أنّ « جولة » تعني الفرار لمدّة قصيرة ، ولكن مع الالتفات إلى سياق كلام أمير المؤمنين عليه السلام أعلاه فإنّ هذا المعنى مستبعد .