حقّاً لم يكن أبو موسى الأشعري الأبله من يسعه مواجهة الماكر عمرو بن العاص وكان أفضل من يسعه مواجهته رجل قوي وواعٍ كابن عباس ، إلّاأنّ مؤامرات معاوية وبعض الخونة من بطانة الإمام عليه السلام حالت دون ذلك .
كتب الكاتب الإسلامي المصري عبد الكريم الخطيب في كتابه « علي بن أبي طالب » : وكان الإمام قد أعدّ ابن عباس ليلقى عمرو بن العاص ، ولكن أصحاب الإمام اختلفوا عليه ، وكان الأشعث بن قيس ( المنافق ) رأس الجماعة التي نازعت في اختيار ابن عباس ، والأشعث هو الذي مهّد التحكيم ، وأكره هو وقومه عليّاً على قبوله . . ولا شك أنّ الصلة كانت قد توثقت بين معاوية والأشعث .
وهذا الذي سجله الخطيب يتفق تماماً مع ما نقلناه عن كتاب ( علي وبنوه ) لطه حسين في شرح الخطبة 19 ، ج 1 ، ص 152 : من أنّ الأشعث وابن العاص قد دبرا رفع المصاحف واختاروا ا لحكمين سلفاً « 1 » .
ثم ذكر المرحوم مغنية جانباً آخر من كلام عبد الكريم الخطيب في كتابه : « كان ابن العاص صاحب مصلحة في أي خير يصيبه معاوية من التحكيم ، لأنّ الصك بملك مصر في يده . . وليس لابن عباس شيء أن خلصت الخلافة لعليّ ، وهل لأحد مع علي مطمع ؟ إنّ كلّ الذين يعملون مع علي يعملون للَّهلا له ، فليس لهم عنده يد يرجون المثوبة عليها ولا من اللَّه ، فماذا يخشى القوم من ابن عباس إذن ؟ إنّهم لا يخشون إلّاأن يرفع ابن العاص عن كيد مارد لا يفطن إليه إلّارجل أوتي مثل ما أوتي ابن عباس من ألمعية وذكاء « 2 » . نهاية معركة صفين عن طريق رفع المصاحف على أسنة الرماح على هامش هزيمة جيش معاوية ومن ثم قضية التحكيم ، لمن أفجع حوادث التاريخ الإسلامي ، وكانت معاناة الإمام عليه السلام ومصابه بذلك بما لا يمكن وصفه والذي حصل من قبل جماعة دنيوية بعيدة عن الإيمان والتقوى . « 3 »
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة للمرحوم مغنية ، ج 3 ، ص 362 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . ورد المزيد بشأن الحكمين في ذيل الخطب 125 ، 127 ، 177 .