القسم الثاني
أَلَا وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِانْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ ، وَإِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لِانْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ . وَإِنَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ قَيْس بِالْامْسِ يَقُولُ : « إِنَّهَا فِتْنَةٌ ، فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ ، وَشِيمُوا سُيُوفَكُمْ » . فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ ، غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَةُ .
فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَخُذُوا مَهَلَ الأَيَّامِ ، وَحُوطُوا قَوَاصِيَ الْاسْلَامِ . أَلَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى ، وَإِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى ؟
الشرح والتفسير : أفضل اختيار وأسوأه
خاض الإمام عليه السلام في القسم السابق في التعريف بأهل الشام الذين اجتمعوا حول معاوية ليصفهم بأنّهم جهّال وأوباش وأشرار ، وقال هنا رغم جهلهم وانحطاطهم لكنهم تفوقوا عليكم في الجانب السياسي ، فقد اختاروا للتحكيم من يضمن مصالحهم اللامشروعة ( عمرو بن العاص ) بينما اخترتم ( أبو موسى الأشعري ) من يتحرك ضد مصالحكم ومصالح المسلمين ، فهلمّوا وتلافوا أخطاءكم : « أَلَا وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِانْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ ، وَإِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لِانْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ » .
ثم خاض عليه السلام في التعريف بأبي موسى الأشعري وركز على آخر فتنه دون الإشارة إلى سوابقه السيئة فقال : « وَانَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ قَيْسٍ بِالْامْسِ يَقُولُ :