عليها ، فانطلق بعيداً عن أعين الأعداء إلى المدينة ، ويستفاد من التواريخ الإسلاميّة أنّ جروحاً بليغة أصابت جسد الإمام إثر إمطاره بالحجارة ليلة هجرة النّبي وقد نام على فراشه ؛ لكنّه تناسى كل تلك الجراح وكان لا يفكر سوى بحبيبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
قال المرحوم السيد الرضي في ختام هذا الكلام :
إنّ قوله عليه السلام : « فَأَطَأُ ذِكْرَهُ » مِنَ الْكَلامِ الَّذي رَمى بِهِ إلى غايَتَي الْايجازِ وَالْفَصاحَةِ ، أراد أنّي كُنْتُ أعْطي خَبَرَهُ صلى الله عليه وآله مِنْ بَدْءِ خُرُوجي إلى أنِ انْتَهَيْتُ إلى هذَا الْمَوْضِعُ ، فَكَنّى عَن ذلِك بِهذِهِ الْكِنايَةِ الْعَجيبَةِ .
فللإمام عليه السلام نكته ظريفة ودقيقة في العبارة « فَأَطَأُ ذِكْرَهُ » والتي تابعها السيد الرضي وهي أنّ الإمام عليه السلام جعل ذكر النّبي صلى الله عليه وآله كالطيف الجميل الساحر الذي يعطر الأجواء ، وكان الإمام يعيش ذلك الجو ليله ونهاره ، كمن يقول لآخر : إنّ ذكرك هو بيتي وحياتي ، ذكرك أزقة مدينتي .
تأمّل : قصّة الهجرة
إنّ قصة هجرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من أروع القصص التاريخيّة في الإسلام ، وذلك عندما أحس رؤوساء قريش بالخطر المغدق بهم إثر دعوته الشريفة ، وخصوصاً لو استمرت هذه الدعوة بين أوساط الناس وبهذه الصورة الجديّة ، فيؤدي لا شك إلى انكسار شوكتهم وقدرتهم وتحطم أوثانهم بل وتتحول مكة إلى سجن كبير لهم ، وعليه اختاروا طريق القضاء عليه وعلى دعوته الرسالية ، اختاروا في التصدي لدعوته أحد الطرق الثلاثة ، إمّا يسجنوه ، أو ينفوه من مكة أو يقتلوه وهذا ما أشارت إلى الآية 30 من سورة الأنفال .
ولكن أجمعوا على قتله ليلًا لأنّهم محصوا هذا الرأي واتفقوا عليه ، ولكنّهم واجهوا مشكلة بني عبد مناف في طلب الثأر له وبذلك تقع فتنة عظيمة وصراع كبير