القسم الأوّل
فَإِنَّ تَقْوَى اللَّه مِفْتَاحُ سَدَادٍ ، وَذَخِيرَةُ مَعَادٍ ، وَعِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ ، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ . بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ ، وَيَنْجُو الْهَارِبُ ، وَتُنَالُ الرَّغائِب .
الشرح والتفسير : سرّ السعادة والفلاح
بيّن الإمام عليه السلام في هذه الخطبة كسائر أغلب الخطب ، أهمّية التقوى وآثارها ليوجزها في سبع عبارات قصيرة عظيمة المعنى ، فقال في الأولى : « فَإِنَّ تَقْوَى اللَّه مِفْتَاحُ سَدَاد « 1 » » .
فبالنظر إلى أنّ التقوى هي خشية اللَّه الباطنيّة التي تصد الإنسان عن الفحشاء والمنكر وتسوقه للمعروف والإحسان فإنّه يمكن القول : التقوى مفتاح أبواب السعادة ؛ فكما توضع النفائس في الخزائن وتقفل أبوابها ولا يمكن فتحها سوى بمفاتيحها فإنّ مفتاح التقوى من شأنه فتح خزائن السعادة بوجه الإنسان واستنزال رحمة اللَّه المطلقة .
وقال عليه السلام في العبارة الثانية : « وَذَخِيرَةُ مَعَادٍ » . وهي إشارة في الواقع لذيل الآية الشريفة : « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى » « 2 » . وقال فيالثالثة : « وَعِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ « 3 » » .
وسعة مفهوم هذه العبارة يشمل التحرر من عبودية الشيطان وأهواء النفس
هامش
( 1 ) . « سداد » من مادة « سد » على وزن « حد » العمل الصحيح والكلام الصائب .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 197 .
( 3 ) . « ملكة » تعني هنا المعاصي التي تؤثر على الإنسان .