على كلّ حال ، قال : « للَّه بِلَاءُ فُلَانٍ فَلَقَدْ قَوَّمَ « 1 » الأَوَدَ « 2 » ، وَدَاوَى الْعَمَدَ « 3 » ، وَأَقَامَ السُّنَّةَ ، وَخَلَّفَ « 4 » الْفِتْنَةَ ! » .
البلاء هنا الامتحان ويشير هنا إلى ثواب هذا الامتحان ويعني أنّ اللَّه امتحنه كثيراً وقد دعا الإمام عليه السلام ليوفيه أحسن الثواب على ذلك البلاء .
وردت في كثير من النسخ ( بلاد ) بدل ( بلاء ) جمع بلد ، أيللَّهالبلد التي ترعرع فيها حتى هذا الشخص وهو كلام شائع الاستعمال لدى العرب فيقال : « للَّه دَرُّ فُلان » و « للَّه نادي فُلان » .
فقد بيّن عليه السلام في العبارة أربعاً من صفاته ، الأولى أنّه قوم الأوَد ولهذه العبارة معنى واسع يشمل المسائل العقائدية والأخلاقيّة والاجتماعية ، والكلام في العبارة الثانية عن معالجة المرضى يشير قطعاً إلى الأمراض الأخلاقيّة والاجتماعية ، وإقامة السُنّة بمعنى العودة إلى عصر النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله والتولي عن البدع الكثيرة التي ظهرت بعده صلى الله عليه وآله والعبارة « خَلَّفَ الْفِتْنَةَ » إشارة إلى أنّه ظهرت بعده العديد من الفتن والاختلافات بين المسلمين ومن توفيقاته أنّه لم يتعرض لتلك الفتن .
ثم خاض في صفات مهمّة أخرى فقال : « ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ ، قَلِيلَ الْعَيْبِ . أَصَابَ خَيْرَهَا ، وَسَبَقَ شَرَّهَا » .
هذه الصفات الأربع تأكيد لما ورد في الصفات الأربع السابقة . وبالطبع فإنّ من يقوّم الاوَد ويداوي العمد ويقيم السُنّة سيكون : « نَقِيَّ الثَّوْبِ ، قَلِيلَ الْعَيْبِ وَيُغادرُ الدّنيا مَلِيئاً بِالخيَراتِ » .
هامش
( 1 ) . « قوّم » من « القيام » الصواب .
( 2 ) . « أود » العوج من « الأود » على وزن « قول » الإنحناء والاعوجاج .
( 3 ) . « عمد » المرض وفي الأصل من مادة الجرح الذي يحصل في ظهر الدابة من الركوب .
( 4 ) . « خلف » تقال هذه العبارة حين يموت الإنسان قبل الحادثة من مادة « خَلْف » .