« فَأمّا عَليٌّ وَالْعَبّاسُ وَالزُّبَيرُ فَقَعَدُوا فِي بَيْتِ فاطِمَةَ حَتّى بَعَثَ إِلَيْهِمْ أَبُوبَكْر ، عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ لِيُخْرِجَهُمْ مِنْ بَيْتِ فاطِمَةَ وَقالَ لَهُ : إنْ أَبَوْا فَقاتِلْهُمْ ، فَأَقْبَلَ بِقَبَس مِنْ نار أَنْ يُضرِمَ عَلَيْهِمُ الدّارَ ، فَلَقِيَتْهُ فاطِمَةُ فَقَالَتْ لَهُ : يا ابْنَ الْخَطّابِ أَجِئْتَ لِتُحْرِقَ دارَنا ؟ ! قالَ : نِعَمْ ، أوْ تَدْخُلُوا فيما دَخَلَتْ فيهِ الأُمَّةُ ! » « 1 » .
تمّ إلى هنا الفصل الذي صرّح فيه بالعزم على انتهاك الحرمة ، ونخوض الآن في الفصل الثاني الذي يفيد التطبيق العملي لنيّة السوء المبيتة ، والحذر من الاعتقاد بأنّ نيّة القوم كانت تقتصر على التهديد والوعيد ليجبروا عليّاً عليه السلام وصحبه على البيعة وأنّهم لم يكونوا يفكرون بتفعيل ذلك التهديد .
وقوع الهجوم
انتهى إلى هنا كلام تلك الطائفة من المؤرّخين الذين اقتصروا على الإشارة إلى سوء نيّة الخليفة وبطانته ، الطائفة التي لم ترد أو لم تستطع عكس الفصول القادمة لتلك الفاجعة بصورة واضحة ، في حين أشار البعض الآخر إلى أصل الجريمة ؛ أي الهجوم على البيت و . . . وإليك الآن وثائق الهجوم وانتهاك حرمة بيت الرسالة والوحي ، بيت فاطمة الزهراء عليها السلام : ( وسنراعي في هذا الفصل أيضاً الترتيب الزماني في نقل المصادر ) .
و ) أبو عبيد وكتاب « الأموال »
قال أبو عبيد ، قاسم بن سلام ( م 224 ) في كتابه ( الأموال ) الموثق عند العامّة :
« قال عبدالرّحمن بن عوف : عدت أبا بكر في مرضه في بيته ، فقال بعد كلام طويل : وددت أني لم أفعل ثلاثاً كنت فعلتهنّ ، كما وددت أني سألت النّبي عن ثلاث ؛ وإحدى الثلاث التي فعلتها ووددت أنّي لم أفعلها : « وَدَدْتُ أنّي لَمْ أكْشِفْ
هامش
( 1 ) . العقد الفريد ، ج 4 ، ص 93 ، طبع مكتبة الهلال .