تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الأكرم صلى الله عليه وآله تعلمنا جميعاً هذا الدرس وهو أنّ فترة تربية الإنسان بغية بلوغ المقامات الرفيعة تبدأ من أصلاب الآباء وآرحام الأمهات وأنّ العامل الوراثي أحد عوامل تبلور شخصيّة الإنسان ، وإن لم يكن العامل الفريد ، وهنالك الكثير الذي يقال بهذا الخصوص سنتعرض له في الأبحاث القادمة على ضوء مناسبة الكلام إن شاء اللَّه . ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى السائرين على نهج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي بين صفاته في العبارات السابقة ليشير إلى ضرورة تربية بعض الطوائف في كلّ عصر في ظل تعاليم النّبي صلى الله عليه وآله وليواصلوا مسيرته ، فقال : « أَلَا وَإِنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْر أَهْلًا ، وَلِلْحَقِّ دَعَائِمَ ، وَلِلطَّاعَةِ عِصَماً » . إشارة إلى أنّ هذا الطريق لا يخلو في أيعصر ومصر من سالكيه ولا تتوقف خطط الخير والحق والطاعة ؛ فهؤلاء من ذوي الإرادات الصلبة والنيات الطاهرة ولذلك شملتهم الطاف اللَّه ، العبارة « وَلِلْحَقِّ دَعَائِمَ ، وَلِلطَّاعَةِ عِصَماً » ربّما تشير إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام أوصياء النّبي صلى الله عليه وآله حماة الحق وامناء طاعة أوامر اللَّه ، كما ورد في الزيارة الجامعة : « وَالْحَقُّ مَعَكُمْ وَفيكُمْ وَمِنْكُمْ وإِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ أهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ » . وما ورد في الحديث الذي روته مصادر الفريقين : « عَليّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَليٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُما دارَ » « 1 » . وربّما تشير إلى القرآن وسنّة المعصومين عليهم السلام أو العلماء ولا يبعد جمع هذه التفاسير الثلاثة في مفهوم العبارة ، ثم بشر أولئك السائرين بأنّهم ليسوا وحيدين إزاء زخم مشاكل الطاعة وأنّ نصرة اللَّه منجزة لهم دائماً ، فقال : « وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ « 2 » عَلَى الأَلْسِنَةِ ، وَيُثَبِّتُ الأَفْئِدَةَ . فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ ، وَشِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ » . نعم ، فاللَّه لا يترك عباده المؤمنين فينطق ألسنتهم ويرسخ إرادتهم ويقوي
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 376 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 297 . ( 2 ) . الضمير « يقول » يعود إلى « اللَّه » الذي ذكر سابقاً والمعنى أنّ اللَّه يجعل لسانهم ناطقاً ويجري عليه الخير .
نفحات الولاية — صفحة 153 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي