القسم الأوّل
وَكَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ ، وَبَدِيعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ ، يَبَساً جَامِداً ، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أَطْبَاقاً ، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَماوَات بَعْدَ ارْتِتَاقِهَا ، فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ ، وَقَامَتْ عَلى حَدِّهِ . وَأَرْسَى أَرْضاً يَحْمِلُهَا الأَخْضَرُ الْمُثْعَنْجِرُ ، وَالْقَمْقَامُ الْمُسَخَّرُ ، قَدْ ذَلَّ لِامْرِهِ ، وَأَذْعَنَ لِهَيْبَتِهِ ، وَوَقَفَ الْجَارِي مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ .
الشرح والتفسير : بداية خلق الكون
حمل الإمام عليه السلام مخاطبيه إلى بداية خلق الكون ليريهم عظمة الخلق وعجائبه فقال : « وَكَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ ، وَبَدِيعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ « 1 » الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ « 2 » ، يَبَساً جَامِداً » .
( اقتدار ) من مادة قدرة وجبروت صيغة مبالغة تفيد السلطة التامة ، وعليه فانطلاقة الخلق العظيم للسماء والأرض هي قدرة الخالق العظيم من جهة وابداعه اللطيف والظريف من جهة أخرى ، فالفرد ربّما يفقد الدقّة والظرافة في فعل عظيم أو يتعذر عليه التوسع في هذا الفعل ؛ إلّاأنّ القادر المتعال مزج ذلك في خلق الأرض والسماء ، فهناك العظمة في فعله والدقّة واللطف .
هامش
( 1 ) . « زاخر » من « زخور » المملوء و « بحر زاخر » البحر الممتلىء .
( 2 ) . « متقاصف » الجماعة التي يدفع بعضها الآخر من مادة « قصف » على وزن « عصف » بالكسر وفي العبارة إشارة إلى الأمواج المتلاطمة التي يضرب بعضها البعض .