تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

القسم الرابع

وَآخَرُ رَابِعٌ ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّه ، وَلَا عَلَى رَسُولِهِ ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّه ، وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وَلَمْ يَهِمْ ، بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ ، فَهُوَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ ، وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ ، وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ ، وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ ، فَوَضَعَ كُلَّ شَيْء مَوْضِعَهُ . وَقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ : فَكَلَامٌ خَاصٌّ ، وَكَلامٌ عَامٌّ ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا عَنَى اللَّه سُبْحَانَهُ ، بِهِ ، وَلَا مَا عَنَى رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ ، وَيُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَة بِمَعْنَاهُ ، وَمَا قُصِدَ بِهِ ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَفْهِمُهُ ، حَتَّى إِنْ كانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الأَعْرَابِيُّ وَالطَّارِىءُ ، فَيَسْأَلَهُ عليه السلام حَتَّى يَسْمَعُوا ، وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي مِنْ ذلِك شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَحَفِظْتُهُ ، فَهذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ ، وَعِلَلهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ .

الشرح والتفسير : حفظة الحديث

تطرق الإمام عليه السلام هنا إلى الصنف الرابع من الرواة السالكين الصراط المستقيم وحملة أحاديث النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام الثقاة والمبينين لأحكام الدين فقال : « وَآخَرُ رَابِعٌ ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّه ، وَلَا عَلَى رَسُولِهِ ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّه ، وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله » .