القسم السادس
فَبَادِرُوا بَأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللَّهِ فِي دَارِهِ . رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ ، وأَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ ، وأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَار أَبَداً ، وصَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً ونَصَباً : ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وأَنْفُسِكُمْ ، وهُوحَسْبُنَا ونِعْمَ الْوَكِيلُ !
الشرح والتفسير : الانتقال إلى جيران اللَّه
خلص الإمام عليه السلام في ختام الخطبة إلى نتيجة واضحة وهي أنّ كان الأمر كذلك
« فَبَادِرُوا بَأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللَّهِ فِي دَارِهِ » .
ثم خاض عليه السلام في خصائص هؤلاء الجيران فقال :
« رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ ، وأَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ ، وأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ « 1 » نَار أَبَداً ، وصَانَ « 2 » أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى
لُغُوباً « 3 » ونَصَباً « 4 » :
« ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ » « 5 » » .
فقد بيّن الإمام عليه السلام بهذه العبارات الرائعة أربع خصائص لجيران اللَّه اثنان منها لهما
هامش
( 1 ) . « حسيس » من مادة « حس » تعني الصوت الخفيف أو الضعيف .
( 2 ) . « صان » من « صيانة » بمعنى المحافظة .
( 3 ) . « لغوب » مصدر بمعنى شدة العياء .
( 4 ) . « نصب » بمعنى التعب . وذهب البعض إلى أنّ لغوب بمعنى التعب الروحي والنصب التعب البدني . وعلى هذا الأساس فليس في الجنّة ومجاورة اللَّه من تعب روحي ولا بدني .
( 5 ) . سورة الحديد ، الآية 21 .