وأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ السُّقْمِ ، وفِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضِّيقِ . فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا « 1 » » .
فقد أشار الإمام عليه السلام هنا إلى نعمتين كبيرتين ؛ إحداهما السلامة والعافية والأخرى إعداد الإمكانات التي تمكن الإنسان من الإقدام على أي عمل . نعم فهو يحذر الجميع من استغلال هذه الفرص والخلاص من تبعات المسؤوليّة .
وتشير العبارة
« فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ »
إلى سلسلة من التكاليف التي لا مناص للإنسان من القيام بها ، فقد كان السائد لدى الأقوام السابقة أنّ الدائن يستعبد المدين مالم يتمكن من أداء دينه ، ولا يعتق مالم يسدد ذلك الدين ، فالعبارة المذكورة يمكن أن تكون كناية عن هذا المطلب .
والعبارة :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا »
إشارة إلى أنّ الشخص المدين إن تخلف عن أداء الدين خرج عن ملكيته ما كان مرتهناً لدى المدين ( طبعاً بمقدار الطلب ) فقد أشار الإمام عليه السلام إلى ضرورة أداء الديون الإلهيّة والمراد بها الواجبات بغية تحرير رهائنهم لديه والمراد به أنفسهم .
ثم واصل الإمام عليه السلام بالخوض في تفاسير العبارات التي ذكرها سابقاً بصورة كلية فركز على خمسة مواضيع وقال :
« أَسْهِرُوا « 2 » عُيُونَكُمْ ، وأَضْمِرُوا « 3 » بُطُونَكُمْ ،
واسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ ، وأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ ، وخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا » .
والمراد من
« أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ »
أسهروا عيونكم المناجاة في الليل سيما صلاة التهجد .
« وأَضْمِرُوا بُطُونَكُم »
إشارة إلى الصيام ،
« واسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ »
إشارة إلى قيام الليل أو السعي في قضاء حوائج الناس وإغاثة الملهوفين ،
« وأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ »
إشارة إلى الخمس والزكاة الواجبة والصدقات المستحبة
« وخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ »
إشارة إلى العبادة وتهذيب النفس والجهاد في سبيل اللَّه .
هامش
( 1 ) . « رهائن » جمع رهينة .
( 2 ) . « اسهروا » من مادة « سهر » على وزن « سفر » بمعنى اليقظة في الليل .
( 3 ) . « اضمروا » من مادة « ضمور » على وزن « عبور » بمعنى الضعف وتتعدى في باب الأفعال .