الْبَرِّ والْفاجِرِ » « 1 » .
كما ورد في الحديث النبوي الشريف :
« الأَمانَةُ تَجْلِبُالْغِنى والْخِيانَةُ تَجْلِبُالْفَقْرَ » « 2 » .
جدير ذكره أنّ للأمانة معنيين ؛ معنى خاص يشمل أمانات الناس المالية التي يستودعها بعضهم البعض الآخر وحفظها من أوجب الواجبات ، ومعنى عام يشمل جميع المسؤوليات الإلهيّة ، وعلى هذا الأساس فإنّ عمرنا وأولادنا وبلدنا ومراكزنا الاجتماعيّة والحكومات الإلهيّة كلّها أمانات أودعت لدينا ولا ينبغي خيانتها .
والمفهوم العام يشمل أمانات الناس الماديّة وكذلك الأمانات الإلهيّة والمعنويّة وحفظها من أركان الدين كما أشار الإمام عليه السلام إليها بعد الصلاة والزكاة ، وتفيد العبارات اللاحقة بعدها إلى أنّ الهدف من ذكر الأمانة هنا هو المفهوم العام ، ذلك لأنّ الإمام عليه السلام قال عقب هذه العبارة :
« انَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّماوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ « 3 » ، والأَرَضِينَ
المَدْحُوَّةِ « 4 » ، والْجِبَالِ ذَاتِ الطُّوْلِ الْمَنْصُوبَةِ ، فَلَا أَطْوَلَ وَلَا أَعْرَضَ ، وَلَا أَعْلَى وَلَا
أَعْظَمَ مِنْهَا » .
ثم قال عليه السلام :
« ولَوامْتَنَعَ شَيٌ بِطُول أَوعَرْض أَوقُوَّة أَوعِزٍّ لَامْتَنَعْنَ ؛ ولكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، وعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوأَضْعَفُ مِنْهُنَّ ، وهُوالْانْسَانُ ،
« إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا » » .
هذا الكلام إشارة لما ورد في الآية 72 من سورة الأحزاب : « انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْانْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهولًا » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 104 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 114 .
( 3 ) . « مبنيّة » من مادة « بناء » ولأنّ وجود البناء في تركيب السماء والأرض أمر بديهي فلذلك أشارت هذه المفردةإلى مفهوم أهم وهو الارتفاع والعظمة في البناء .
( 4 ) . « مدحوّة » من مادة « دحو » على وزن « محو » أي البسط والمراد من « دحو الأرض » هو أنّه في بادئ الأمر - كماتؤكد علوم الأرض - كانت الأرض مغطاة من قبل الأمطار والفيضانات ، ثم تجمعت هذه المياه في أخاديد الأرض وظهرت اليابسة من تحت الماء فأصبحت الأرض مهيّئة لسكن .