ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة في تفسيرهم لهذه العبارة
« يَرْجُوبِهَا مَا هُوأَفْضَلُ مِنْهَا »
: إلى أنّ المراد أنّ الإنسان المؤمن لا يتوقع حتى بركة المال والحصول على المزيد من النعم في أدائه للزكاة وسائر القربات ، بل هدفه رضا اللَّه ، إلّاأنّ هذا التفسير لا يبدو منسجماً مع العبارة
« جاهِلْ بِالسُنَّةِ »
و
« ضَالُّ الْعَمَلِ »
، ذلك لأنّ المستفاد من الروايات الإسلاميّة أنّ انتظار الفضل الإلهي والعناية ليس ممنوعاً في هذه الموارد ، بل مرغوب فيه .
فقد جاء في الرواية أنّه يستحب التوجه للَّهوطلب سعة الرزق حين الحاجة عن طريق التصدق « 1 » وقد قال القرآن بهذا الخصوص : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ » « 2 » .
إلّا أنّ التفسير الثاني الذي يمكن قوله بشأن هذه العبارة والذي ينسجم مع سائر العبارات ، الأوّل أنّ هذه العبارة استمرار للعبارة
« غَيْرَ طَيِّبِ النّفْسِ بِهَا »
؛ أي أنّه لا يُعطي الزكاة عن نفس طيّبة ولا يأمل بما هو أفضل منها ، ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الشخص قد عمل خلاف السنة وانحدر إلى الضلال . والآخر أنّ المراد الشخص الذي لا يعيش الرضا الباطني حين أداء الزكاة ويطلب من اللَّه ما هو أفضل منها ، فهو شخص خاطئ وجاهل بالسنة .
تأمّل
الزكاة ؛ ركن مهم في المجتمع الإسلامي
الزكاة من أهم الفرائض بعد الصلاة ؛ فالكلام في الصلاة عن الرابطة بالخالق ، وفي الزكاة عن الرابطة بخلق اللَّه . والواقع أن صدق الإنسان وجديته في موضوع الارتباط بالخالق إنّما يثبت حين تكون رابطته قوية بالخلق ، فيحيط بمشاكلهم
هامش
( 1 ) . « إذا أمْلَقْتُمْ فَتاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ » ( نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 258 ) .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 276 .