وقد عرَّف من خلال ذلك بالمصلّي الحقيقي فقال بادئ الأمر :
« تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ ، وحَافِظُوا عَلَيْهَا ، واسْتَكْثِرُوا مِنْهَا ، وتَقَرَّبُوا بِهَا ، فَإِنَّها
« كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً » « 1 » » .
فقد تضمنت العبارة القصيبرة أربعة أوامر بشأن الصلاة هي : تعاهدها ، والمحافظة عليها ، والإكثار منها ، والتقرب بها إلى اللَّه .
والمراد من التعاهد المراقبة والإصلاح ، ويطلق هذا التعبير على الشخص الذي يتفقد أملاكه ومزارعه ويجد ويجتهد في إصلاحها ، وعليه فالعبارة المذكورة إشارة إلى مواصلة المذاكرة بشأن واجبات الصلاة ومستحباتها ومكروهاتها ، بحيث يكون كلّ يوم أفضل من سابقه في الصلاة .
والمراد من المحافظة ما أشير إليه في الآية 238 من سورة البقرة : « حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلوةِ الْوُسْطَى » والمتمثل بحفظها من الموانع والرياء والسمعة وأمثال ذلك .
كما ذهب البعض إلى أنّ المراد حفظ أوقات كلّ صلاة وأدائها في وقت الفضيلة .
ويشير التعبير « استكثروا » لما ورد في الحديث النبوي الشريف :
« الصَّلاةُ خَيْرُ مَوْضُوع فَمَنْ شاءَ اسْتَقَلَّ ومَنْ شاءَ اسْتَكْثَرَ » « 2 » .
كما ورد في الرواية :
« إنَّ أَحَبّ الأَعْمالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الصَّلاةُ والْبِرُّ والْجِهادُ » « 3 » .
وقال في العبارة الرابعة التي تمثّل في الواقع نتيجة للعبارات الثلاث السابقة :
« وَتَقَرَّبُوا بِهَا » .
جاء في الحديث المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنّه قال :
« الصَّلاةُ
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 103 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 308 ، ح 9 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، باب 10 ، أبواب اعداد الفرائض ، ح 7 .