وَصِفَاحُهُمْ « 1 » نَقِيَّةٌ . يَمْشُونَ الْخَفَاءَ ، ويَدِبُّونَ « 2 » الضَّرَاءَ « 3 » ، وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ ، وقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ ،
وَفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ « 4 » » .
والعبارة :
« ويَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَاد »
إشارة إلى أنّهم لا يتورعون عن التشبث بكلّ وسيلة للقضاء عليكم ، من قبيل بثّ الشائعات وإثارة الشكوك في صفوف المؤمنين وبث الفرقة والعداوة والبغضاء والفساد و . . . .
والعبارة :
« ويَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَاد »
إشارة إلى أنّهم لا يغضون الطرف عن أدنى فرصة بغية تسديد الضربات إلى السلمين والانقضاض عليهم . فهم متربصون فإذا ما سنحت أدنى فرصة وثبوا عليكم .
وجميع العبارات القادمة تعكس إزدواج شخصيّة المنافقين واختلاف ظاهرهم عن باطنهم فقال إنّ قلوبهم مريضة وظاهرهم سليم ، أقوالهم تبدو شافية ، غير أنّ تصرفاتهم سقيمة لا علاج لها ، فجميع أعمالهم مقرونة بالمؤامرات السرية والخطط الشيطانيّة الخفيّة .
ثم واصل عليه السلام كلامه ليبين ثلاث صفات أخرى فقال :
« حَسَدَةُ « 5 » الرَّخَاءِ ، ومُؤَكِّدُ
والْبَلَاءِ ، ومُقْنِطُوالرَّجَاءِ » .
قال تعالى في القرآن المجيد : « انْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا » « 6 » وهذه هي طبيعة المنافقين في كلّ عصر ومصر .
هامش
( 1 ) . « صفاح » جمع « صفح » بمعنى صفحة الوجه أو الورقة وأمثال ذلك وتشير هنا إلى أنّ ظاهر المنافقين طاهروباطنهم سيىء .
( 2 ) . « يدبّون » من « دبيب » أي يمشون على هيئة الدبيب ببطء وتأني وشمل كلّ متحرك من حيث المفهوم اللغوي سواء كان يمشي سريعاً أم بطيئاً .
( 3 ) . « ضرّاء » يعنى الأرض الواسعة التي تلتف فيها الأشجار وتلجأ إليها الحيوانات الصحراوية للاختفاء .
( 4 ) . « عياء » من « عيّ » بمعنى العجز و « داء العياء » يراد بها هنا المرض الذي أعجز الأطباء علاجه ( العياء هنا مصدر له معنى الصفة ) .
( 5 ) . « حسدة » جمع « حاسد » مثل « قتلة » جمع « قاتل » بمعنى الشخص الذي يحسد .
( 6 ) . سورة آل عمران ، الآية 120 .