وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّنْ تَبُورَ » « 1 » .
وقال في موضع آخر إنّ الملائكة تتلقى الصالحين من المؤمنين حين يرومون دخول الجنّة بالسلام : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ » « 2 » .
ثم تطرق عليه السلام إلى صفتين من صفات المتّقين فقال :
« أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا ، وأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا » .
إشارة إلى اقبال الدنيا بجميع متعها ولذائذها إلى الجميع لتستقطب إليها النفوس البشريّة ، ولكن لا يقع في شباكها سوى أولئك الجهّال أو أصحاب الأهواء ، بينما لا يغتر بها المتقون الذين يعلمون أنّ حقيقتها سراب ، وهنالك البعض الذي يغتر بالدنيا عن طريق المال والثروة والجاه والمقام والشهرة ، بينما لا يخفى هذا المعنى على المتّقين .
والحقّ أننا لنرى الكثير من الناس الذين يصبحون أسارى المقام بحيث يدفعهم الحفاظ عليها إلى عدم التورع عن ارتكاب كلّ موبقة وجناية ، وهناك البعض الذي يأسره المال والشهوات بحيث يضحي من أجل ذلك بكرامته الإنسانيّة ، أمّا المتقون السائرون على خطى المعصومين يتجاوزون ذواتهم وشعارهم في ذلك
« هَيْهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ » .
تأمّل
محاور هذا الجانب من الخطبة
تدور محاور هذا الجانب من الخطبة الذي تضمن عشرين صفة من صفات المتّقين حول عدّة أمور ، إيمان المتّقين الراسخ وهو الإيمان الذي بلغ حد الشهود ومشاهدة عالم ما وراء الطبيعة ، مسألة التولي عن متع الدنيا ولذاتها وعدم الانخداع
هامش
( 1 ) . سورة فاطر ، الآية 29 .
( 2 ) . سورة رعد ، الآية 24 .