لَوأَتَيْتَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِبِرِّ الثَقَلَيْنِ خِفْتَ أنْ يُعذّبَكَ وارْجُ اللَّهَ رَجاءً لَووافَيْتَ الْقِيامَةَ بِإِثْمِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَاللَّهُ لَكَ » « 1 » .
وذكر الإمام عليه السلام صفة بارزة جدّاً في المتّقين فقال :
« عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَادُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ » .
فكلّ شخص يبدو له النهر الكبير ضئيلًا حين يكون إلى جانب المحيط المتلاطم الأمواج ، وحين ينظر الإنسان إلى الشمس التي تضيئ العالم لا يرى من وجود لضوء أكبر وأكبر مصابيح العالم ضياءً ، نعم ، فقد تعرّف المتقون على القدرة المطلقة والعلم اللامتناهي لخالق عالم الوجود فأدركوا بقدر استعدادهم عظمة ذاته المقدّسة ، فكان من الطبيعي أن يصغر كلّ ما سواها في أعينهم ، وهذه هي إحدى العوامل التي تقف وراء تقوى المتّقين وورعهم وأعظم من ذلك عصمتهم من الذنب والمعصية ، فكلّما عظمت معرفة الإنسان باللَّه صغر ما سواه في نظره فلم يعد يتعلق بهذه الأشياء الحقيرة والتافهة ولذلك لا يقارف الذنب .
ومن هنا نفهم ما قاله الإمام علي عليه السلام :
« وَاللَّهِ لَو أُعْطيتُ الأَقاليمَ السَّبْعَةَ بِما تَحْتَ أفْلاكِها عَلى أنْ أعصِى اللَّهَ في نَمْلَة أسْلُبُها جُلْبَ شَعيرَة ما فَعَلْتُهُ » « 2 » .
وقال في مواصلته لكلامه :
« وإنَّ دُنْياكُمْ عِنْدي لَاهْوَنَ مِنْ وَرَقَة في فَمِ جَرادَة تَقْضِمُها » .
فإنّ ذلك يُعزى ذلك إلى عرفانه عليه السلام باللَّه تبارك وتعالى . نعم ، كلّما ازدادت معرفة اللَّه لدى الإنسان صغرت الدنيا في عينيه وضعفت لديه أسباب الذنب واستشعر المزيد من الطمأنينة والسكينة ، وبالطبع فإنّ أحد آثارها حضور القلب في العبادة والصلاة ، بحيث لا يلتفت إلى الألم حين تُسَل السهام من جسده .
ثم اتّجه عليه السلام إلى صفة بارزة أخرى تتمثل في مقام المتّقين الشهودي فقال :
« فَهُمْ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 412 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 224 .