الأزمة بل يحبط الأجر والثواب وأحياناً يضاعف من شدة الخطب ويوجب بالتالي اليأس والقنوط إزاء كلّ حادثة .
وقد وردت عدّة روايات عن المعصومين عليهم السلام بشأن مقام الرضا والتسليم ومنها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« رَأْسُ طاعَةِ اللَّهِ الصبرُ والرِّضا عَنِ اللَّه فيما احَبَّ الْعَبْدُ اوكَرِهَ ، ولا يَرْضى عَبْدٌ عَنِ اللَّهِ فيما احَبَّ أوكَرِهَ إِلَّا كانَ خَيْراً لَهُ فيما أحَبَّ أوكَرِهَ » « 1 » .
وقد روى المرحوم الكليني بعد نقله لهذه الرواية اثنتي عشرة رواية في الرضا والتسليم ومقامات المؤمن الراضي والمسلم لإرادة اللَّه تبارك وتعالى .
ثم تطرق عليه السلام إلى صفة بارزة أخرى للمتّقين والتي تدل على الإيمان القوي والثقة بوعد اللَّه فقال :
« ولَوْلَا الأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْن ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ ، وخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ » .
فأرواحهم أشبه بالطير المسجون في القفص فهو يرى نفسه من جهة إزاء الحدائق النضرة المفعمة بأنواع الزهور والنباتات والفواكه والثمار ، ومن جانب آخر يرفرف بأجنحته إزاء النار المحرقة داخل القفص فيحنو إلى الحرية ليحلق إلى تلك الحدائق ويتخلص من تلك النار المحرقة .
والمتقون على هذه الشاكلة ، فعشقهم للثواب من جانب وخوفهم من العقاب ( أثر سوء العاقبة ) من جانب آخر يشد أرواحهم المرهفة إلى العالم الآخر ، بينما يحول عنهم دون ذلك الأجل الذي ضربه اللَّه لهم .
ويكشف هذا التعبير ضمنياً سيادة الخوف والرجاء في وجودهم ، فهم راجون من جانب لثواب اللَّه ولطفه ، ويخشون من جانب آخر أن تزل أقدامهم في هذه الدنيا فيقعون في فخ الشيطان وهوى النفس فيغادرون الدنيا وقد ساءت عاقبتهم .
جاء في الحديث أنّ لقمان الحكيم خاطب ولده فقال له :
« يا بُنِىَّ خَفِ اللَّهِ خَوْفاً
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 60 ، باب الرضا بالقضاء ، ح 1 .