رسول اللَّه قائلًا : « إعدل يا محمّد ! » .
فقال صلى الله عليه وآله :
« ويحك ! فمن ذا يعدل إن لم أعدل ؟ »
. فاستأذنه عمر أن يضرب عنقه ، فنهاه النّبي صلى الله عليه وآله وقال :
« دَعْهُ ، فَسَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هذا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرِّمْيَةِ ، . . . تُحْتَقَرُ صَلَاتُكُمْ في جَنْبِ صَلَاتِهِمْ ، وصَوْمُكُمْ عِنْدَ صَوْمِهِمْ ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَايُجاوِزُ تَراقيهِمْ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أسْوَدٌ مُخْدَجُ الْيَدِ ، إحدى يَدَيْهِ كَأنَّها ثَدْيُ امْرَأَة أو بَضْعَةٌ تَدَرْدَر » « 1 » .
وعلى ضوء هذه النبوءة فقد ظهرت فئة في الأمّة الإسلاميّة تقرأ القرآن وتعبد اللَّه ، ولكن حقيقة الأمر أنّهم خارجون عن الدين ولا يعرفون حقيقته .
وهذه الحقيقة معروفة بين المسلمين حتى أنّ عائشة المعروفة ببغضها لعلي عليه السلام قالت بعد النهروان وقتل ذي الثدية : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« يَقْتُلُهُ خَيرُ أُمّتي مِنْ بَعدِي » « 2 » .
وقد تحققت هذه النبوءة بعد صفين وقضية التحكيم ، حيث اجتمع الخوارج عند عبداللَّه بن وهب الراسبي ، فخطبهم ذو الثدية ودعاهم للقتال وكان زعيمهم عبد اللَّه بن وهب ( وإن كانت الزعامة الفكرية والعقائدية لذيالثدية ) « 3 » .
يذكر أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أخبرهم أنّ قوماً يخرجون من الدين ويقاتلون المسلمين وعلامتهم رجل ( مُخدج اليد ) « 4 » .
وكان الناس يبحثون عن ذي الثدية ، لكنهم لم يعثروا عليه ، فطعنوا في علي عليه السلام وقالوا : خدعنا ابن أبي طالب لنقاتل إخواننا « 5 » .
هامش
( 1 ) . جاء هذا الحدث وتنبّأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كتب السنّة المعتبرة ( مع اختلاف طفيف ) من قبيل : صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 111 وج 8 ، ص 52 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 112 ؛ مسند أحمد ، ج 3 ، 56 و 65 ؛ مصنف ابن أبي شيبة ، ج 8 ، ص 741 ؛ شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 2 ، ص 266 ؛ تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 360 ؛ أسد الغابة ، ج 2 ، ص 139 وكنزالعمال ، ج 11 ، ص 307 فما فوق .
( 2 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 267 و 268 ؛ البداية والنهاية ، ج 7 ، ص 337 .
( 3 ) . راجع ، تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 54 و 55 .
( 4 ) . مصنف ابن أبي شيبة ، ج 10 ، ص 740 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 737 .