فَقَدْ دَوَّخْتُ « 1 » » .
إشارة إلى : أنّ قتالي لهذه الفئات الثلاث كان بأمر اللَّه تعالى ، ويستند هذا الكلام إلى الرواية الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال لأمير المؤمنين علي عليه السلام :
« وإنَّكَ سَتُقاتِلُ بَعْدي النّاكِثينَ والْقاسِطينَ والْمارِقينَ » « 2 » .
وقد ورد هذا الكلام في ( أسد الغابة ) أنّه عليه السلام قال :
« عَهْدٌ إليَّ رَسُولِ اللَّهِ أنْ أقاتِلَ النّاكِثينَ والْقاسِطينَ والْمارِقينَ » « 3 »
. هذا أولًا .
ثانياً : إشارة إلى أنني هزمت الفئات الثلاث ، أمّا أصحاب الجمل فقد تفرّقوا أيادي سبأ وكسرت شوكة خوارج النهروان ، كما تحطم معاوية وصحبه يوم صفين ، غير أنّ حيلة ابن النابغة عمر بن العاص قد أنقذته من الهزيمة المطلقة .
ثم واصل عليه السلام كلامه ليركز على زعيم الخوارج حرقوص بن زهير وكنيته ذو الثدية ، الذي قتل شر قتلة يوم النهروان فقال :
« وأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ « 4 » فَقَدْ كُفِيتُهُ
بِصَعْقَة « 5 » سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ « 6 » قَلْبِهِ ورَجَّةُ « 7 » صَدْرِهِ » .
وهنالك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بشأن هذه الصاعقة ، فقد ذهب البعض إلى أنّ صاعقة من السماء نزلت حقّاً على زعيم الخوارج ذو الثدية فأهلكته وقذفت بجسمه في تلك الحفرة ( ردهة بمعنى حفرة ماء ) بينما يعتقد البعض الآخر أنّ تلك الصاعقة هي الصراخات الشجاعة المدوية التي كانت تنطلق من الإمام عليه السلام في بداية المعركة ، فكانت هذه الصرخات تقض مضاجع البعض ومنهم ذو الثدية الذي إعتراه
هامش
( 1 ) . « دوّخت » من مادة « دوخ » على وزن « فوق » بمعنى أضعف وأذل .
( 2 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 130 .
( 3 ) . أسد الغابة ، ج 4 ، ص 33 .
( 4 ) . « ردهة » النقرة التي يتجمع فيها الماء ، ويقال للغرف والصالات الواسعة في البيوت .
( 5 ) . « صعقة » أخذت في الأصل من الصاعقة التي تسبب الهلاك . ثم أطلقت على الهلاك أو الخوف الذي يصيب قلب الإنسان .
( 6 ) . « وجبة » بمعنى السقوط والخفقان والعطل والسكوت ، ومفردة « وجبة » تطلق على وقت الطعام .
( 7 ) . « رجّة » من مادة « رجّ » على وزن « حج » بمعنى الاهتزاز والارتعاد .