تبارك وتعالى تحت راية واحدة في ظلّ الإسلام والتوحيد فانقلب كلّ شيء رأساً على عقب .
ثم تطرق عليه السلام إلى بيان هذه النعم من خلال تشبيهات واستعارات رائعة ليتطرق إلى الواحدة تلو الأخرى فقال :
« كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا ، وأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ « 1 » نَعِيمِهَا ، والْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا ، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا
غَرِقِينَ ، وفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ « 2 » » .
فقد شبه الإمام عليه السلام هذه النعم بالطيور التي تفتح أجنحتها لتضم إليها صغارها فتمنحها الدفء والحنان والأمان ، ثم شبهها ثانية بالماء العذب الفرات الذي ينحدر نحو الحقول والمزارع فيجعلها خضراء نضرة ، ونتيجة ذلك الغرق في النعم والعيش بأمان في ظلّ حياة هانئة وديعة .
ثم واصل كلامه عليه السلام ليشير إلى نعمة الحكومة الإسلاميّة ، الحكومة العزيزة والمقتدرة فقال :
« قَدْ تَرَبَّعَتِ « 3 » الْامُورُ بِهِمْ ، فِي ظِلِّ سُلْطَان قَاهِر ، وآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى
كَنَفِ عِزٍّ غَالِب ، وتَعَطَّفَتِ الْامُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى « 4 » مُلْك ثَابت » .
والتاريخ الإسلامي أفضل شاهد على جميع ما ذكره الإمام عليه السلام بهذه العبارات حيث انتصار العرب بالخصوص والمسلمين بصورة عامة في ظلّ الإسلام ، الأمر الذي يقرّه مؤرخو الشرق والغرب .
ثم أشار في ختام هذا الكلام إلى النصر المطلق للمسلمين على خصومهم بعبارة بليغة فقال :
« فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ ، ومُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الأَرَضِينَ . يَمْلِكُونَ الْامُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ ، ويُمْضُونَ الأَحْكامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ ! لَا
هامش
( 1 ) . « جداول » جمع « جدول » بمعنى مجرى النهر .
( 2 ) . « فكهين » جمع « فكه » على وزن « خشن » بمعنى الراضين والفرحين فيالأصل من « فكاهة » على وزن « قبالة » بمعنى المزاح والضحك ، يقول البعض أنّ أصلها « فاكهة » أي أنّ المزاح حلو كالفاكهة الحلوة .
( 3 ) . « تربّعت » من « تربّع » بمعنى الإقامة باطمئنان في مكان .
( 4 ) . « ذرى » جمع « ذروة » ( بضم الذال وكسرها ) فوق كلّ شيء مثل قلة الجبال .