فسّرت لغوياً بهذه العبارة
« اخْذُ جَميعِ مالِهِ » .
لكن
« سلب »
غالباً فسّرت بمعنى أخذ ثياب الأفراد وما في أيديهم ولذلك ورد في الحديث :
« مَنْ قَتَلَ قَتيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ » « 1 » .
وأمّا
« نَهْب »
التي وردت لغوياً بمعنى الغنيمة فربّما تكون إشارة إلى الاغتنام الجماعي ، وعليه يصبح معنى كلام الإمام عليه السلام أنّ الدنيا تسلب الإنسان جميع وجوده أو جانباً منه أو قد تأتي جماعة من السلّابين ليتحكموا بالأمور فيسلبوا الناس أموالهم .
نعم ، فالدنيا لو نظرنا إليها بإمعان لوجدناها ميداناً لصراع السلّابين والناهبين الذين يمارسون فيها السلب والنهب بصور مختلفة وهذا العمل لا ينتهي سوى إلى الهلكة والزوال ، والحال يستعد جميع الناس إلى السفر نحو العالم الآخر وليس هنالك من يعلم بما يصيبه غداً ، ثم أشار الإمام عليه السلام بثلاث عبارات أخرى إلى جانب آخر من مصائب الدنيا وعيوبها فقال :
« قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا ، وأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا « 2 » ،
وخَابَتْ مَطَالِبُهَا » .
إشارة إلى أنّ الإنسان اليقظ كلّما حاول النجاة من مصائبها لم يكن الأمر عليه سهلًا فتشخيص سبيل الفرار منها يبدو متعذراً والأعقد منه الظفر بموضع الهروب .
وقد جربنا هذه المسألة عند الأفراد الذين يتعلقون بالدنيا ثم يصحون من غفلتهم وينوون الهروب فإنّ العديد من المشاكل تعرقل حركتهم وعليهم بذل قصارى جهدهم بغية الوصول إلى سبيل الخلاص ، ثم أشار عليه السلام إلى مصير أصحاب الدنيا حين يقفون على أعتاب الموت فقال :
« فَأَسْلَمَتْهُمُ الْمَعَاقِلُ « 3 » ، ولَفَظَتْهُمُ « 4 » الْمَنَازِلُ ،
وأَعْيَتْهُمُ الْمَحَاوِلُ « 5 » » .
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 41 ، ص 73 ، كما ورد هذا الحديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله في سننالبيهقي ، ج 6 ، ص 307 و 309 .
( 2 ) . « مهارب » جمع « مهرب » على وزن « مطلب » بمعنى مكان الهروب .
( 3 ) . « معاقل » جمع « معقل » على وزن « مجلس » بمعنى القلعة الحصينة والملجأ .
( 4 ) . « لفظت » من مادة « لفظ » على وزن « حلف » بمعنى رمت ويقال لهذه الألفاظ كأنّها ترمى من الفم .
( 5 ) . « محاول » جمع « محالة » على وزن « حوالة » تعني الحذق وحسن التدبير والتصرف .