الداخلي أو الخارجي فيعمد إلى القيام بالثورة في غير وقتها ، الأمر الذي لا يؤدّي إلى فشل تلك الثورة فحسب بل يوقظ العدو ويسلب زمام المبادرة في المستقبل ، وهذه إحدى المعضلات التي تواجه القيادات الحكيمة .
وقد حفل تاريخ التشيع بالعديد من هذه الثورات المتعجلة عقب واقعة كربلاء والتي جوبهت بالنهي من جانب الأئمّة عليهم السلام ، مع ذلك فقد التحق بها بعض من أشياعهم المخلصين .
والقضية المهمّة هي أنّ الثورة ضد العدوبغية القضاء عليه تتطلب العديد من الشروط التي يسعى القائد الحكيم لتوفرها جميعاً لتفضي الثورة إلى نتائجها المتوخاة منها .
فالقائد عادة يرى ما لا يراه الفرد العادي ويتمتع بسعة أفق تجعله يرى ويفكر في ما خلف هذا الواقع ، والذي تفيده هذه الخطبة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ورغم كونه أعظم بطل ومجاهد في الإسلام قد عانى من مثل هؤلاء الأفراد إلى جانب أولئك المتقاعسين عن الجهاد .
فقد عانى في الواقع من افراط وتفريط هاتين الطائفتين .
فبعض الأفراد لا يكاد يسمع الآيات والروايات الواردة في مقام الشهداء وثواب الشهادة ودعوة الناس لهذا المضمار حتى يعيشوا حالة عجيبة من عشق الشهادة ، إلّا أنّ الإمام عليه السلام يريهم أفضل سبيل والذي تلخص في نصحهم عدم الاستعجال واليقين بأنّ اللَّه سيعطيهم أعظم الأجر والثواب إن صدقوا في إيمانهم وأخلصوا في نيّاتهم .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 237
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٧