تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

القسم الخامس

إلْزَمُوا الأَرْضَ ، واصْبِرُوا عَلَى الْبَلَاءِ . وَلَا تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وسُيُوفِكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِما لَمْ يُعَجِّلْهُ اللَّهُ لَكُمْ . فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وهُوعَلَى مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ وحَقِّ رَسُولِهِ وأَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً ، ووَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، واسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ ، وقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلَاتِهِ لِسَيْفِهِ ؛ فانَّ لِكُلِّ شَيء مُدَّةً وأَجَلًا .

الشرح والتفسير : لكلّ شيء أجل ومدّة

خاطب الإمام عليه السلام في القسم الأخير من هذه الخطبة أولئك الذين يتطلعون إلى الشهادة بفارغ الصبرودون تروٍ ويتعجلون في مواجهة العدو بعيداً عن تخطيط الإمام عليه السلام فقال : « إلْزَمُوا « 1 » الأَرْضَ ، واصْبِرُوا عَلَى الْبَلَاءِ . وَلَا تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وسُيُوفِكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِما لَمْ يُعَجِّلْهُ اللَّهُ لَكُمْ » . فكما أنّ هنالك من يتهرب من الجهاد في سبيل اللَّه ، هنالك من يتعجل ويبغي الشهادة قبيل أوانها ، ورغم أنّ نيّات هؤلاء الأفراد مقدسة لكن الأعمال التي لا تخضع للتخطيط وتسبق أوانها تنطوي على العديد من الأخطاء والانعكاسات السلبيّة . ومن هنا نهى الإمام عليه السلام عن مثل هذه الأفعال ثم قال بصيغة دليل لما ذكر : « فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وهُوعَلَى مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ وحَقِّ رَسُولِهِ وأَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ
هامش
( 1 ) . « الزموا » من « لزوم » بمعنى الملازمة والعبارة إلزموا الأرض الأمر بالتوقف والسكون .