التي تقف وراء زعزعة الإيمان وثباته ؟
وتبدو الإجابة عن هذا السؤال واضحة إجمالًا ، فالكبائر والاستخفاف بالوظائف الشرعيّة لمن دواعي زعزعة الإيمان وسوء العاقبة ؛ إلّاأنّ الآيات والروايات أكّدت على أمور معينة ، منها :
مجالسة رفاق السوء والمنافقين ؛ ففي الآية 28 و 29 من سورة الفرقان يُعرب بعض أصحاب النار يوم القيامة عن أسفهم لاتخاذهم بعض الأصدقاء فيقولون : « يَا وَيْلَتى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى » .
وفي الآية 56 و 57 من سورة الصافات ينادي أحد أصحاب الجنّة صاحبه الضال في جهنم : « تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ » .
وسئل الإمام الصادق عليه السلام عمّا يثبت الإيمان في قلب الإنسان ؟ فقال :
« الَّذي يُثْبِتُهُ فيهِ الْوَرَعُ ، والَّذي يُخْرِجُهُ مِنْهُ الطَّمَعُ » « 1 » .
وروي عنه عليه السلام أنّه قال :
« مَنْ كانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوافِقاً فَاثْبُتْ لَهُ الشَّهادَةُ بِالنَّجاةِ ومَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوافِقاً فَإنَّما ذلِكَ مُسْتَوْدَعٌ » « 2 » .
كما بين أمير المؤمنين علي عليه السلام لكميل سبيل ثبات الإيمان فقال :
« يا كُمَيلَ ! إِنَّما تَسْتَحِقّ أنْ تَكُونَ مُسْتَقَراً إذا لَزِمْتَ الْجادَّةَ الْواضِحَةَ الَّتي لا تُخْرِجُكَ إلى عِوْجَ ولا تُزيلُكَ عَنْ مِنْهَج ما حَمَلْناكَ عَلَيْهِ وهَدَيْناكَ إلَيْهِ » « 3 » .
طبعاً لا تقتصر عناصر ثبات وزعزعة الإيمان على ما ذكر سالفاً ، غير أنّها تمثّل أهم تلك العناصر .
* * *
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، ج 1 ، ص 1359 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 420 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 272 .