ورغم الاختلاف في تفسير الآية المذكورة ؛ ومن ذلك ما قيل أنّ المراد من المستقر أولئك الذين قرّوا في الدنيا من الرحم والمستودع أولئك الذين ما زالوا في الأرحام ، إلّاأنّ ذلك لا يمنع من أن يكون للآية عدّة تفاسير .
على كلّ حال فإن كان للإنسان نفس مطمئنة ورسخ الإيمان في أعماقه كان إيمانه مستقراً ولا يتزلزل مهما تغيرت الظروف وتعرض للترغيب والترهيب ؛ بينما يمكن زواله بسهولة إزاء المغريات ما لم يكن راسخاً .
وأسباب تزلزل الإيمان متعددة ؛ منها عدم الانفتاح على الأدلة المحكمة واتباع الهوى وضعف النفس ومقارفة الذنوب والمعاصي ، فكلّ من هذه الأمور قد يزلزل الإنسان آواخر عمره ليغادر الدنيا في خاتمة المطاف بلا إيمان .
والعبارة :
« عَوَارِيَ بَيْنَ الْقُلُوبِ والصُّدُورِ »
كناية عن أنّ الإيمان لم يتسلل لحدّ إلى قلب الإنسان وروحه ولذلك لم يستقر ، أشبه بالإنسان الذي يبلغ جدار منزل ولا يدخله ، فبالطبع ليس لهذا الشخص من استقرار .
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه فحذر من البراءة من الأفراد قبل اختتام عمرهم ، ذلك لأنّ مصير الإنسان يتّضح آخر عمره ؛ فقال عليه السلام :
« فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَد فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقَعُ حَدُّ الْبَرَاءَةِ » .
وعلى هذا الضوء فلا يمكن إصدار الأحكام القطعيّة بحقّ أي شخص ، لا بشأن الفرد المؤمن ولا غير المؤمن ، لإمكانيّة عودة كلّ منهما آخر الطريق بفعل بعض العوامل المختلفة ، وإن كان هنالك من حكم فهو حكم مرحلي ومؤقت .
تأمّل
عناصر ثبات الإيمان
أشار الإمام عليه السلام في القسم الأوّل من هذه الخطبة المذكورة آنفاً إلى تصنيف الإيمان إلى صنفين مستقر ومتزلزل ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما هي العناصر