ثم أشار إلى هذه الحقيقة :
« دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَات مُذْعِنَات ، غَيْرَ مُتَلَكِّئَات « 1 » ولَا
مُبْطِئَات » .
يبدو هنالك رأيان بشأن المراد من طاعة السماوات لأوامر اللَّه وإقرارها بربوبيّته تعالى ؛ قال البعض : إنّ المراد الإقرار والطاعة بلسان الحال ، أي أنّ اللَّه سبحانه وتعالى خلقها بهذه الصيغة بحيث تعيش حالة التسليم له من حيث نظام العلّة والمعلول وقوانين الخلق دون أن يكون لها أيّة إرادة أو علم ، لأنّها موجودات جامدة ولا روح لها .
وقال البعض : إنّ العبارات أعلاه تدلّ على أنّ جميع عالم الوجود - من الإنسان والحيوان والجماد وجميع الكواكب السماويّة - له عقل وشعور ، وقد أقرّوا بإرادتهم على ربوبيّته تعالى وأذعنوا له بالطاعة .
طبعاً هذان التفسيران صحيحان ولا يختلفان عمّا أراد الإمام عليه السلام بيانه ، لأنّ الهدف بيان عظمة الخلق وتسليم عالم الوجود لأمر اللَّه تبارك وتعالى .
ثم قال عليه السلام :
« وَلَوْلَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وإِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِيَةِ « 2 » ، لَمَا جَعَلَهُنَّ
مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ ، ولَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ ، ولَا مَصْعَداً « 3 » لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ
خَلْقِهِ » .
أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارة إلى أنّ طاعة السماوات لأوامر اللَّه منحها ثلاثة امتيازات : الأوّل : أنّها موضع عرش اللَّه ، والثاني : مسكن لملائكته ، والثالث : موضع لصعود الأعمال والأقوال الصالحة للعباد ؛ بمعنى أنّ حفظة الأعمال وكتبة الأفعال
هامش
( 1 ) . « متلكّئات » من مادة « تلكّؤ » على وزن « تكلُّم » بمعنى التباطؤ .
( 2 ) . « طواعية » بمعنى الطاعة والانقياد .
( 3 ) . « مصعد » موضع الصعود .