وذكر بعض علماء أهل السنّة أنّ المراد بهم طائفة من المؤمنين والأولياء الذين عبّر عنهم بالقطب والأبدال ، وهي العبارات التي عادة ما يستخدمها المتصوفة في كلماتهم ، إلّاأنّ العديد من القرائن تشير إلى أنّ المراد بهم الإمام المهدي عليه السلام وخواص أصحابه لأنّ الإمام عليه السلام ، أخبر بعد هذه العبارة عن حوادث خطيرة تذكر الإنسان بعلامات آخر الزمان وظهور المهدي عليه السلام . أضف إلى ذلك فقد ورد في جانب من الخطة التي رواها المدائني في كتاب ( صفين ) « 1 » إشارة إلى الخسف في البيداء وهروب طائفة منها وأننا لنعلم أنّ الخسف في البيداء من علامات الظهور التي أشارت إليها الروايات « 2 » .
ويتّضح منها أنّ مهمتهم هي تلك المهمّة التي أشارت من الروايات في مصادر الفريقين ومنها
« يَمْلَا الأرْضَ عَدْلا وقِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وجَوْراً » « 3 » .
وطرح البعض هذا السؤال : كيف يقول الإمام عليه السلام ( بأبي أنتم وأمي ) والحال أنّ المهدي أحدهم بينما البقية هم أصحابه ؟
والجواب على هذا السؤال أنّه صدرت مثل هذه العبارات من الأئمّة عليهم السلام بشأن من لهم مهمّات خاصة ، ومن ذلك ما ورد ذيل زيارة وارث
« بِأبي أنْتُم وأُمّي طِبْتُمْ وطابَتِ الأَرْضُ الَّتي فيها دُفِنْتُمْ »
التي وردت عن بعض الأئمة عليهم السلام حين قرأوا هذه الزيارة على قبور شهداء كربلاء .
ونقل المرحوم الأربلي في كشف الغمة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : رأيت عمي الحمزة وأخي جعفر بن أبي طالب في المنام فقلت لهما :
« بِابي وأُمّي أنْتُما أَيُّ الأعْمالِ وَجَدْتُما أَفْضَلُ ؟ »
فقالا : فديناك بآبائنا وأمهاتنا :
« وَجَدْنا أَفْضَلَ الأَعْمالِ الصَّلاةُ عَلَيْكَ وسَقْيَ الْماءِ وحُبّ عَليّ بنِ أَبي طالب » « 4 » .
هامش
( 1 ) . مصادر نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 478 .
( 2 ) . انظر : بحث علامات الظهور في كتاب سفينة البحار مادة « هدى » ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 119 و 181 .
( 3 ) . وردت هذه الروايات في جميع الكتب المؤلفة بشأن المهدي عليه السلام بما فيها كتب الفريقين .
( 4 ) . كشف الغمة ، ج 1 ، ص 95 ؛ بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 284 .