جهلكم ، فعرفتكم حقيقتها لتقلعوا عن انكاركم ، وأخيراً
« وَسَوَّغْتُكُمْ « 1 » مَا مَجَجْتُمْ « 2 » »
. فهنالك الكثير من المفاهيم التي لم تبلغوا عمقها وحقيقتها ، ومن هنا كنتم تمجون هذه المفاهيم وتبتعدون عنها ، إلّاأنّي كشفت لكم عن أسرارها لتصبح لديكم كالماء الزلال .
ثم أعرب عن أسفه عن سذاجة مخاطبيه فقال :
« لَوْ كَانَ الْأَعْمَى يَلْحَظُ ، أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ ! »
. فأنا لم أُقصر في تربيتكم وتعليمكم ، وقد بنيت لكم كل ما ينفعكم ، ولكن ليس لديكم من استعداد وكان بذور علمي وتربيتي وحكمتي قد صادفت أرضاً قاحلة .
ثم اختتم عليه السلام خطبته بإبراز تعجبه قائلًا :
« وَأَقْرِبْ « 3 » بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ
مُعَاوِيَةُ ! وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ « 4 » ! »
. جاء في الرواية أنّ الإمام عليه السلام قال هذه العباراة مع إضافات حين مرّ بجماعة من أهل الشام كان فيهم الوليد بن عقبة ، المعروف بشرب الخمر وقد أُقيم عليه الحد ، حين سمعه البعض قد شتم الإمام عليه السلام فهمّوا به ونهاهم الإمام عليه السلام « 5 » .
تأمّلان
1 . الفرق بين المعونة والعطاء
قال الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة إنّ معاوية لم يقدم لأتباعه معونةً ولا عطاءً
هامش
( 1 ) . « سوغتكم » من مادة ( تسويغ ) جعلت الشيء سائغاً ، ثم استعملت بمعنى ، الأذن
( 2 ) . « مججتم » من مادة ( مج ) على وزن حج ، بمعنى رمي الماء أو شيء آخر من الغم ، ثم استعملت بمعنى كنائي هو إبراز الكراهية من شيء
( 3 ) . « أقرب » بقوم من قبيل صيغة التعجب ، حيث يبدي الإمام عليه السلام تعجبه بهذه الصيغة من الأفراد الجهال الذيناستسلموا لخطط معاوية
( 4 ) . « نابغة » تعني في الأصل الفرد المشهور والعبقري ، من مادة ( نبوغ ) ، وتطلق أحياناً على الفرد المشهوربالفساد ، ليس لها داعٍ هنا
( 5 ) . تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 31 حوادث سنة 37 هجرية