العام ، وبعبارة أخرى ، عبارة الإمام عليه السلام تحمل على الغالب وهذا شبيه ما ورد في القرآن : « وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ » « 1 » قطعاً ، ليس هناك من منافاة بين هذه الآية ، والآية : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِنَ الْخَوْفِ . . . » « 2 » التي تتحدث عن مختلف الإمتحانات الإلهية بواسطة البلاء ، وكذلك الآية : « ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » « 3 » ولعل الإنسان إذا تأمل قليلًا لأمكنه التعرف على الموارد التي يكون البلاء فيها جانب العقاب والجزاء أو الامتحان والتحميص والتحذير . فإن بدرت منه معصية أو قارف المجتمع أنواع الفساد وأصابته بعض الحوادث المريرة فإنّ ذلك عقاباً ؛ أمّا الحوادث المريرة التي تطيل الصالحين فهي تمحيص يهدف إلى رفع مقامهم .
ثم خلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة فقال :
« وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ ، وَتَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ ، فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهمْ ، وَوَلَهٍ « 4 » مِنْ قُلُوبِهمْ ، لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ
شَارِدٍ « 5 » ، وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدِ »
. عادة ما يعمد هذا الطبيب الرباني الماهر إلى وصف العلاج بعد ذكر المرض ، ويعلم الناس سبيل دفع المكروه والبلاء ، ويرى أنّ الدعاء إن كان صادقاً وخارجاً من أعماق القلب بمعنى تحدث حالة من التغيير لدى الإنسان فإنّه يدفع البلاء كما ورد ذلك في العديد من الروايات ، ومنها ما روي عن الإمام السجاد عليه السلام أنّه قال :
« الدُّعاءُ يَدْفَعُ الْبَلاءَ النَّازِلِ وَمَا لَمْ يَنْزِلْ » « 6 » .
ثم أشار إلى النقطة الرابعة التي بينها سابقاً على نحو العموم فقال :
« وَإِنِّي
هامش
( 1 ) . سورة الشورى ، الآية 30
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 155
( 3 ) . سورة الروم ، الآية 41
( 4 ) . « وله » بمعنى الحيرة ، من شدّة الحزن حتى يفقد الإنسان أحياناً عقله ووعيه ، ومن هنا أطلقت على العشقالذي يسلب عن الإنسان سكونه وواعيته
( 5 ) . شارد الشخص الذي يفر من الطريق أو ينحرف
( 6 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 469 ، باب الدعاء يرد البلاء ، ح 5