أولئك الذين يتهافتون على الدنيا ويتعلقون بزخارفها . وقد تغر زخارف الدنيا أولئك المتكالبين عليها حتى يظنون بأنّ كل شيء خالد فيها ، إلّاأنّهم يرون فجاة زوال كل شيء بفعل حادثة أليمة ، على سبيل المثال ، فإنّ زلزلة لا تستغرق بضع ثوان تضرب المدينة فتقضي على ما فيها ومن فيها ، نعم ربّما يفيق لمدّة وسرعان ما يعود إلى سبات الغفلة .
ثم أشار إلى النقطة الثانية فقال كقاعدة كلية :
« وَايْمُ اللَّهِ ، مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِّ « 1 » نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا « 2 » ، لِأَنَّ
« اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » » . والواقع أنّ هذه العبارة اقتباس من الآية الشريفة : « إِنَّ اللَّهَ لَايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ » « 3 » والآية : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » « 4 » . طبعاً ، نعم اللَّه تقسّم على العباد حسب استعدادهم وأهليتهم ، ومن هنا يستحقها الصالحون الطاهرون لا الآثمون الملوثون .
سؤال : ورد في بعض الروايات أنّ اللَّه يبتلي أولياءه بأنواع البلاء كما جاء في الخبر « البلاء للولاء » « 5 » لرفع مقام أوليائه ، كما يستفاد من بعض الروايات أنّ البلاء قد يكون امتحاناً للمؤمن وأخرى تحذيراً وايقاظاً للعباد ، أفلا يتنافى هذا وما ورد في عبارة الإمام ؟
الجواب : ما ورد في كلام الإمام عليه السلام قانون كلّي ونعلم أنّ لكل قاعدة شواذ ، فموارد الامتحان والإيقاظ وأمثال ذلك استثناءات من تلك القاعدة الكلية والقانون
هامش
( 1 ) . « غض » النظر والجديد
( 2 ) . « اجترحوا » من مادة ( جرح ) وما يصيب البدن من ضرر ويبقى أثره ، واجتراح ، بمعنى ، الإتيان بالذنب ، وكأنّ الإنسان يجرح نفسه ، ثم توسع هذا المعنى ليطلق على كل اكتساب وارتكاب
( 3 ) . سورة الرعد ، الآية 11
( 4 ) . سورة الأعراف ، الآية 96
( 5 ) . وردت في كلمات العلماء وهي مقتبسة من الأحاديث الإسلامية ، مثل قول الإمام الصادق عليه السلام « إنّ أشَدَّالنّاسِ بَلاءًالأَنبياءُ ثُمَّالَّذينَ يَلُونَهُم ثُمَّالأَمثلُ فَالأَمثل » . ( أصولالكافي ، ج 2 ، ص 352 باب شدة ابتلاء المؤمن )