والروائية أنّ العزلة تتمّ على ضوء بعض الشرائط الاجتماعية الخاصة ، والواقع أنّها استثناء إزاء حكم كلّي بالاجتماع ، وقد ورد الحثّ على العزلة في الأمور التالية :
1 . الابتعاد عن طلاب الدنيا والتي صرّحت به الأحاديث المذكورة .
2 . الابتعاد عن المجتمع الفاسد والمنحرف ، كما ورد ذلك في قصّة إبراهيم وأصحاب الكهف ، وقد سئل الصادق عليه السلام عن سبب اعتزاله ، فقال :
« فَسَدَ الزَّمَانُ وَتَغَيَّرَ الْإِخْوَانُ فَرَأَيْتَ الْإِنْفِرادَ أَسْكَنُ لِلْفُؤادِ » « 1 » .
3 . حين تكون العزلة بهدف التفكير والتهذيب وإصلاح النفس ، كالذي كان عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبل البعثة وتفرغه للعبادة في غار حراء . ولا شك أنّ الإنسان إذا أفرد بعض الوقت من يومه وليلته للتفكير في نفسه ومجتمعه كان لذلك آثاره الطيبة والنافعة .
4 . الابتعاد عن الأشرار - الذين يشكلون جزءاً من المجتمع - فقد . ورد الحثّ على الاعتزال عن هؤلاء ، وقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال :
« مَنِ اعْتَزَلَ النَّاسَ سَلِمَ مِنْ شَرِّهِمْ » « 2 »
. وإلّا ليس هنالك من يسعه التنكر للجماعة التي حظيت باهتمام واسع من أحكام الشريعة السمحاء . والابتعاد التام عن المجتمع يعني الابتعاد عن التجارب والعلوم والمعارف وطاقات أفراد المجتمع ، أضف إلى ذلك فإنّ العزلة على ضوء ما أثبتته التجربة قد تدفع بالإنسان إلى العجب والفخر وإساءة الظن بالآخرين ، إلى جانب بعض الإدّعاءات الباطلة والفاسدة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 60 ، ح 116
( 2 ) . غرر الحكم ، ح 8151