وردت تفاصيل هذا الموضوع في الآية 142 من سورة الأعراف .
وكما ورد اعتزال مريم عليها السلام حيث أشارت إليه الآية 16 من سورة مريم ، وكذلك ما ورد في شأن أصحاب الكهف عندما عجزوا من مقارعة الوثنيين فاعتزلوهم إلى الكهف وأشار القرآن الكريم إلى ذلك حيث قال : « وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً » « 1 » .
وإننا لنعلم جميعاً باعتزال النبي صلى الله عليه وآله القوم حين كان يختلي في الغار لأيّام بل أشهر قبل البعثة ويجدّ ويجتهد في العبادة .
نعم ، وردت عدّة روايات بهذا الشأن ومنها ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام :
« الْعُزْلَةُ أَفْضَلُ شِيَمِ الْأَكْيَاسِ » « 3 » .
وقال عليه السلام أيضاً :
« فِي اعْتِزَالِ ابْناءِ الدُّنْيَا جِمَاعُ الصَّلَاحِ » « 4 »
. والحال هنالك بعض الروايات أكدت على الجماعة ، فقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةِ » « 5 » .
وورد مثل هذا المضمون عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال :
« وَالْزَمُوا السَّوادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةِ فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ » « 6 » .
فالأحاديث في الموضوعين كثيرة ، ويتصور أحياناً تعارضها مع بعضها ، والحال ، صرحت ذات الروايات بكيفية الجمع بينها . فالذي يفهم من النصوص القرآنية
هامش
( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 16
( 2 ) . ميزان الحكمة ، ح 12884
( 3 ) . غرر الحكم ، ح 1414 و 6505
( 4 ) . المصدر السابق
( 5 ) . كنز العمال ، ج 1 ، ص 206 ، ح 1028
( 6 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 127