ومنافعها ، وأفضل نموذج على ذلك ، معاوية حين ظهر ودخل الكوفة خطب الناس ، فقال : « واللَّه لم أقاتلكم لتصوموا وتصلوا وتحجوا وتزكوا فأنتم تفعلون ذلك ، ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم » ( وقيل على رواية ، لأتسلّط على رقابكم ) « 1 » . نعم ، من جانَبَ هذه الطرق المنحرفة ولم يصغِ لوساوس الشيطان وهوى النفس فهو الذي قال :
« قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » « 2 » .
تأمّل : الإستقامة في مسار الولاية
ورد في بعض الروايات في تفسير العبارة
« ثُمَّ اسْتَقَامُوا »
( المقتبسة من الآية 30 من سورة فصلت ) أنّها إشارة إلى الولاية . فقد أجاب الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام مَن سأله عن الإستقامة في الآية المذكورة ، فقال :
« هِيَ وَاللَّهِ ما أنْتُم عَلِيهِ » « 3 »
. طبعاً الإستقامة والثبات على الصراط لهما مفهوم واسع ، واحد مصاديقه البارزة ، ولاية أهل البيت عليهم السلام .
سؤال : متى هذه البشارة التي تزفها الملائكة للمؤمنين ، عند الموت أم في الحياة الدنيا أم القيامة ؟ هل يلمس المؤمنون هذه البشارة ، أم لا ؟
الجواب : ممّا لا شك فيه أنّ نجدة الملائكة - طبق صريح الآيات القرآنية - للمؤمنين في الظروف الحساسة مبذولة في هذه الحياة الدنيا ، ونموذج ذلك ما حصل
هامش
( 1 ) . نقل ذلك الكلام الكثير من مصادر المحدّثين والمؤرخين ومنها : مصنف ابن أبيشيبة ، ج 7 ، ص 251 ؛ وتاريخ دمشق ، ج 52 ، ص 380 ؛ والبداية والنهاية لأبن كثير ، ج 8 ، ص 14 ؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 16 ، ص 510 وورد إلى جانب ذلك ، قوله : كل شرط أعطيته فهو تحت قدمي ( إشارة إلى عدم التزامه بالشروط في صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام )
( 2 ) . سورة فصلت ، الآية 30
( 3 ) . مجمع البيان ذيل الآية 124